نتائج الانتخابات تكذّب رواية “الطائفية الإسلامية” وتكشف تحوّل المشهد السياسي البريطاني

الانتخابات المحلية البريطانية

شارك

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية في بريطانيا فشل حملة تشويه واسعة استهدفت حزب الخضر وناخبيه، بعد أسابيع من اتهامات متكررة للحزب بالانخراط في ما وُصف بـ”الطائفية الإسلامية”، وهي اتهامات صدرت عن خصوم سياسيين ووسائل إعلام.

وتعرّض زعيم الحزب زاك بولانسكي لسلسلة من الهجمات الشخصية، شملت اتهامات بمعاداة السامية والكذب والنفاق، إلى جانب تصوير مؤيديه كمتطرفين منشغلين بالسياسة الخارجية على حساب القضايا المحلية.

وشاركت في هذه الحملة أحزاب كبرى، بينها حزب العمال والمحافظون وحزب الإصلاح، إضافة إلى وسائل إعلام ذهبت إلى حد ملاحقة أقارب بولانسكي لتشويه سمعته، رغم كونه الزعيم اليهودي الوحيد لحزب سياسي في البلاد.

ومع اكتمال فرز الأصوات، تبيّن أن هذه الحملة لم تنجح في تحقيق أهدافها، إذ حقق حزب الخضر مكاسب بارزة، من بينها الفوز بأربعة مجالس محلية، إضافة إلى أداء قوي في مناطق مثل هارينجي شمال لندن.

كما سجّل الحزب تقدماً لافتاً بوصوله إلى 28 مقعداً، متجاوزاً حزب العمال في بعض المناطق، فيما أشارت تقديرات هيئة الإذاعة البريطانية إلى احتلاله المركز الثاني على المستوى الوطني.

في المقابل، كان حزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج الفائز الأكبر، بعد حصوله على أكثر من 1400 مقعد و14 مجلساً محلياً.

وكشفت النتائج أيضاً عن أزمة داخل حزب العمال، حيث اعتبر خبراء أن استراتيجية كير ستارمر أدت إلى خسارة شريحة واسعة من الناخبين التقليديين، ما خلق فراغاً سياسياً استغلته قوى أخرى.

وأشار استطلاعيون إلى أن حزب الخضر ألحق ضرراً أكبر بحصة العمال الانتخابية مقارنة بحزب الإصلاح، ما يعكس تحولات في المزاج السياسي البريطاني.

وأظهرت الحملات الانتخابية أن قضية غزة لم تكن محصورة بالناخبين المسلمين، بل طُرحت ضمن سياق أوسع يشمل قضايا السياسة الخارجية والعدالة الاجتماعية.

وأكد مرشحون من حزب الخضر أن الناخبين، بمختلف خلفياتهم، عبّروا عن استيائهم من أداء الحكومة وسياساتها، بما في ذلك مواقفها من الحرب في غزة، إلى جانب قضايا داخلية مثل الرعاية الاجتماعية وتكاليف المعيشة.

كما أشار مرشحون إلى أن غير المسلمين كانوا من بين الأكثر طرحاً لقضية غزة خلال الحملات، ما يدحض الادعاءات بأنها قضية “طائفية”.

وخلافاً للرواية التي تقول إن السياسة الخارجية لا مكان لها في الانتخابات المحلية، أظهرت الوقائع أن الأحزاب الكبرى نفسها استخدمت ملفات خارجية، مثل الحرب مع إيران، لتحقيق مكاسب سياسية.

كما أن حملات المرشحين المستقلين ركزت بشكل أساسي على القضايا المحلية، مثل تكلفة المعيشة والخدمات، مع ربطها بمواقف الحكومة الخارجية.

وسجلت الانتخابات صعوداً لافتاً للمرشحين المستقلين، حيث تم انتخاب 212 عضواً مستقلاً، في مؤشر على تراجع هيمنة الحزبين التقليديين.

وركزت هذه القوى على قضايا محلية، مع تبني مواقف عامة بشأن حقوق الإنسان والسياسة الدولية، دون حصر نفسها في تمثيل فئة دينية أو عرقية محددة.

ومن أبرز محاور الحملة ضد الخضر كانت مزاعم “التصويت العائلي”، التي ربطها بعض السياسيين بالناخبين المسلمين، إلا أن تحقيقات الشرطة لم تجد أي دليل يدعم هذه الادعاءات.

ورغم نفيها، ساهمت هذه المزاعم في تشويه صورة الناخبين المسلمين والتشكيك في نزاهة العملية الديمقراطية، قبل أن تتهاوى لاحقاً مع ظهور الحقائق.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً