دعا رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى عقد اجتماع أمني طارئ، عقب غارات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية واستهدفت مواقع لفصائل عراقية موالية لإيران، في تصعيد جديد يعكس اتساع رقعة المواجهة الإقليمية بين واشنطن وطهران.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إن القوات الأمريكية، بالتنسيق مع القوات المسلحة السعودية، نفذت “ضربات دقيقة” استهدفت مواقع تابعة لجماعات مدعومة من إيران داخل العراق، في إطار الرد على سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مصالح وقواعد أمريكية ومنشآت حيوية في المنطقة.
وجاءت الضربات بعد أيام من هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت بنية تحتية للطاقة في السعودية، ونسبتها واشنطن والرياض إلى فصائل عراقية متحالفة مع إيران، كما تزامنت مع هجمات أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عنها واستهدفت منشآت نفطية سعودية.
وأفادت مصادر في قوات الحشد الشعبي لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الغارات الأمريكية السعودية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن عشرة من عناصر الحشد في عدة مواقع داخل العراق، مع وجود تقارير عن سقوط مصابين في محافظات أخرى، فيما أشارت المصادر إلى أن الحصيلة مرشحة للارتفاع.
ولم تصدر السلطات العراقية حصيلة رسمية للخسائر، بينما اكتفت الحكومة بالإعلان عن عقد اجتماع أمني عاجل لبحث تداعيات الضربات وتقييم الوضع الميداني، في ظل تصاعد المخاوف من انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع.
وفي طهران، نقلت وسائل إعلام رسمية عن مصدر عسكري إيراني نفيه الاتهامات الأمريكية بشأن تورط إيران في إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من دول مجاورة باتجاه أهداف داخل المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن تلك الاتهامات “لا أساس لها”، وفق الرواية الإيرانية.
وتعد هذه المشاركة العسكرية السعودية من أبرز التطورات في المواجهة الحالية، إذ كانت الرياض قد اكتفت خلال المراحل السابقة بتقديم تسهيلات لوجستية ودعم في المجال الجوي للعمليات الأمريكية، مع تجنب الانخراط المباشر في العمليات القتالية.
غير أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت الطاقة السعودية دفعت المملكة إلى توسيع مشاركتها العسكرية، في ظل تصاعد التهديدات التي تطال بنيتها التحتية النفطية.
وفي اليمن، أعلن الحوثيون خلال الأيام الماضية تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية سعودية، وقالوا إن عملياتهم جاءت رداً على غارة سعودية استهدفت مطار صنعاء في وقت سابق من الشهر، مؤكدين أن الهجمات ستستمر ما دامت العمليات العسكرية ضدهم متواصلة.
كما أعلن الحوثيون ربط عملياتهم العسكرية في البحر الأحمر بفرض قيود على حركة السفن السعودية عبر مضيق باب المندب، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط على صادرات الطاقة السعودية، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تواجه تحديات أمنية مرتبطة بالتوتر بين إيران والولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن تزامن الضربات الأمريكية السعودية في العراق مع استمرار الهجمات المتبادلة في اليمن والبحر الأحمر يعكس اتساع نطاق الصراع الإقليمي، وتحوله إلى مواجهة متعددة الجبهات تشمل العراق واليمن والخليج والممرات البحرية الاستراتيجية.
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تعرض قواتها خلال الأيام الأخيرة لعشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، فيما تؤكد واشنطن أنها ستواصل الرد على أي تهديد يستهدف قواتها أو حلفاءها في المنطقة.
وفي المقابل، تواصل إيران نفي مسؤوليتها المباشرة عن الهجمات التي تنفذها الجماعات المتحالفة معها، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن الفصائل المدعومة من طهران تشكل جزءاً من شبكة إقليمية تنسق عملياتها العسكرية ضد المصالح الأمريكية وشركائها.





