مداهمات أمنية واسعة ضد داعمي “فلسطين أكشن” في بريطانيا

شارك

شنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية سلسلة مداهمات واسعة استهدفت عشرات النشطاء المؤيدين لفلسطين، عقب نشرهم مقاطع فيديو أعلنوا فيها دعمهم لحركة “فلسطين أكشن”، في خطوة أثارت اتهامات للحكومة البريطانية باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم التضامن مع القضية الفلسطينية.

وذكرت تقارير إعلامية أن عشرات النشطاء، وبينهم متقاعدون وكبار في السن، يعيشون حالة من القلق والترقب خوفاً من تعرضهم لمداهمات مفاجئة، بعد حملة اعتقالات وتفتيش منازل نفذتها شرطة مكافحة الإرهاب في عدد من المدن البريطانية.

وقالت مارجي مانسفيلد، وهي جدة تبلغ من العمر 70 عاماً، إنها أصبحت تنتظر وصول الشرطة إلى منزلها مع ساعات الفجر الأولى، مشيرة إلى أن الخوف من المداهمات دفعها في بعض الليالي إلى النوم خارج منزلها، خاصة عندما يكون أحفادها برفقتها.

وأضافت أن الفترة الممتدة بين الخامسة والسابعة صباحاً أصبحت مصدر قلق دائم، لأنها التوقيت الذي تنفذ فيه الشرطة عادة عمليات المداهمة، مؤكدة أن ما يجري “لا يشبه بريطانيا التي نشأت فيها”، على حد تعبيرها.

وتأتي هذه التطورات بعد أن صنفت الحكومة البريطانية حركة “فلسطين أكشن” منظمة محظورة في يوليو/تموز 2025 بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب، وهو القرار الذي أدى منذ دخوله حيز التنفيذ إلى اعتقال أكثر من ثلاثة آلاف شخص شاركوا في وقفات احتجاجية أو فعاليات صامتة دعماً للحركة.

وبحسب التقرير، فإن محكمة الاستئناف البريطانية أيدت في يونيو/حزيران الماضي قانونية قرار الحظر، بعدما ألغت حكماً سابقاً للمحكمة العليا، الأمر الذي دفع منظمة “دافع عن هيئات المحلفين” (DOJ)، التي تقود حملة لإلغاء الحظر، إلى الدعوة لتصعيد النشاط المؤيد للحركة.

وشمل هذا التصعيد نشر مقاطع فيديو يعلن فيها المشاركون بصورة مباشرة دعمهم لحركة “فلسطين أكشن”، وهو ما تعتبره السلطات البريطانية مخالفة للمادة 12 من قانون مكافحة الإرهاب، التي تجرّم الدعوة إلى دعم منظمة محظورة، وتصل عقوبتها إلى السجن لمدة 14 عاماً.

واستجاب نحو مئة ناشط للدعوة، ونشروا تسجيلات مصورة قالوا فيها: “إنقاذ الأرواح ليس إرهاباً، أنا أدعم حركة فلسطين، وأعتقد أنه يجب عليكم فعل ذلك أيضاً”.

وأعقب نشر هذه المقاطع تنفيذ شرطة مكافحة الإرهاب مداهمات متزامنة طالت نحو 19 ناشطاً في لندن، وويلز، واسكتلندا، وكورنوال، وسومرست، ومنطقة غرب ميدلاندز، إضافة إلى مناطق أخرى.

وأكد عدد من النشطاء للصحيفة أن عناصر الشرطة فتشوا منازلهم بالكامل، وصادروا أجهزة الحاسوب والهواتف والأقراص الصلبة، إلى جانب مقتنيات تحمل العلم الفلسطيني، كما اطلعوا على مذكرات شخصية ووثائق خاصة داخل المنازل.

وأفاد اثنان من النشطاء بأن الشرطة قامت بتقييد أيديهما بالأصفاد رغم عدم إبدائهما أي مقاومة، في وقت تنص فيه تعليمات الشرطة البريطانية على عدم استخدام الأصفاد إلا إذا وجدت أسباب موضوعية تستدعي ذلك، مثل احتمال الهروب أو تعريض النفس أو الآخرين للخطر.

وقال الناشط أصغر أحمد، البالغ من العمر 53 عاماً، إنه فوجئ عند السابعة والنصف صباحاً بنحو اثني عشر شرطياً وعدد من المركبات الأمنية أمام منزله في بلدة تيلفورد، مضيفاً أنه لم يكن يرتدي سوى سروال قصير عندما طلب السماح له بارتداء ملابسه، قبل أن يرافقه أحد الضباط إلى الطابق العلوي ثم يتم تقييد يديه واقتياده إلى مركز الشرطة.

وأوضح أحمد أن الشرطة صادرت جميع أجهزته الإلكترونية، بما فيها الحواسيب والهواتف القديمة والأقراص الصلبة، إضافة إلى كل ما اعتبرته مرتبطاً بفلسطين، مثل الأعلام والأساور والأوراق.

وأشار إلى أنه خضع للتحقيق بحضور محامٍ قبل إطلاق سراحه في اليوم نفسه دون توجيه أي اتهام، مؤكداً أنه لا يخشى الحديث العلني عن دعمه للقضية الفلسطينية بعد تقاعده من عمله الحكومي الذي استمر 38 عاماً.

وقال: “إذا أرادوا سجن المتقاعدين فلن يمر الأمر مرور الكرام”.

وفي واقعة مشابهة، قال عالم الآثار شبه المتقاعد بول غريفز براون إن نحو عشرين شرطياً أمضوا أكثر من ست ساعات في تفتيش منزله في ويلز، مشيراً إلى أنهم فتشوا حتى أدراج الملابس الخاصة بزوجته واطلعوا على مذكراتها الشخصية التي كتبتها خلال سنوات المراهقة.

وأضاف أن عملية التفتيش تركت أثراً نفسياً عميقاً لديه، وشبهها بتجربة تعرض منزله للسرقة قبل سنوات، قائلاً إن وجود غرباء يجوبون المنزل لساعات طويلة يمثل انتهاكاً كبيراً للخصوصية.

كما روت ناشطة ثلاثينية تعمل نادلة، استخدمت اسماً مستعاراً هو “آلي”، أنها اعتقلت بعد عودتها من العمل، حيث استيقظت قرابة الواحدة فجراً على طرقات عنيفة على باب منزلها، قبل أن يتم تقييد يديها ونقلها إلى مركز للشرطة في منطقة أولدبري، حيث بقيت محتجزة نحو تسع ساعات قبل الإفراج عنها دون توجيه أي تهمة.

وقالت إن الشرطة طلبت منها تسليم أرقام التعريف الخاصة بأجهزتها الإلكترونية، مؤكدة أن التجربة “حطمت الإحساس بالأمان الشخصي”، معتبرة أن ما جرى يمثل إساءة لاستخدام السلطات الأمنية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً