صندوق النقد الدولي: خفض السعودية للإنفاق هذا العام كافٍ رغم تراجع أسعار النفط

الملك محمد بن سلمان

شارك

أعلن صندوق النقد الدولي، في تقييم حديث، أن المملكة العربية السعودية قامت بخفض إنفاقها المالي خلال العام الجاري بمستوى كافٍ، معتبرًا أن المملكة ليست بحاجة إلى اتخاذ خطوات مالية إضافية، حتى في ظل التراجع المتوقع في أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة.

التقييم الإيجابي للصندوق
وفي بيان صدر عن أمين متّي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة، أوضح أن خفض الإنفاق الذي نفذته السعودية هذا العام يتماشى مع التوازن المالي المطلوب، مضيفًا:

“لا نرى حاجة إلى أي تخفيضات إضافية في الإنفاق، حتى لو وصلت أسعار النفط إلى حدود 60 دولارًا للبرميل”.

ويمثل هذا التصريح تطمينًا للأسواق والمستثمرين، خاصة في ظل المخاوف من تأثير انخفاض أسعار النفط على الخطط التنموية الطموحة التي تنفذها المملكة، وفي مقدمتها مشاريع “رؤية 2030”.

الإنفاق الفعلي قد يتجاوز الموازنة
وكانت المملكة قد أعلنت في أواخر 2024 عن خفض إنفاقها في 2025 ليبلغ 1.285 تريليون ريال سعودي (نحو 342 مليار دولار)، بعد سنوات من الإنفاق المرتفع لتحفيز مشاريع التنويع الاقتصادي. لكن صندوق النقد أشار إلى أن النفقات الفعلية قد تتجاوز الميزانية المعلنة، بسبب استمرار بعض النفقات الاستثنائية المرتبطة بمشاريع استراتيجية.

ورغم هذا التجاوز المتوقع، اعتبر متّي أن العجز المالي سيبقى ضمن الحدود المقبولة، مشيرًا إلى أن العجز سيصل إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما وصفه بأنه “مستوى مناسب تمامًا” نظرًا لاحتياطيات المملكة الكبيرة من النقد الأجنبي.

يُذكر أن الحكومة السعودية تتوقع عجزًا أقل، عند مستوى 2.3% فقط، بحسب التقديرات الرسمية التي نُشرت في الربع الأول من العام.

أسعار النفط والسيناريوهات المستقبلية
يتداول خام برنت حاليًا عند مستوى يقل عن 70 دولارًا للبرميل، مع استمرار تحالف “أوبك+” في تنفيذ زيادات تدريجية في الإنتاج. وتتوقع مؤسسات دولية مرموقة، مثل غولدمان ساكس، أن تنخفض الأسعار تدريجيًا إلى ما دون 60 دولارًا خلال النصف الثاني من العام، مع عودة السوق إلى التوازن وزيادة الإمدادات العالمية.

ورغم هذه التوقعات، لا يرى صندوق النقد في ذلك تهديدًا فوريًا لميزانية المملكة، معتبرًا أن السعودية قادرة على امتصاص تقلبات أسعار النفط على المدى القصير، بفضل إدارة مالية أكثر تحفظًا واحتياطيات سيادية قوية.

رؤية 2030 واستمرار الاقتراض
في سياق موازٍ، تواصل الحكومة السعودية إنفاقها الكثيف على مشاريع رؤية 2030، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تشمل تطوير مدن جديدة مثل نيوم، وتوسيع قطاعات السياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، لتقليل الاعتماد على صادرات النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.

وفي إطار تمويل هذه المشاريع، أصدرت السعودية خلال العام الحالي ديونًا سيادية بقيمة 15 مليار دولار، موزعة بين الدولار واليورو، وسط طلب قوي من الأسواق العالمية.

ويشير صندوق النقد إلى أن مستوى الديْن السعودي لا يزال ضمن الحدود الآمنة، لكنه يتوقع أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 41% بحلول عام 2030، مقارنة بأقل من 30% حاليًا، وهو ما يُعد ارتفاعًا مدروسًا إذا تم استخدام التمويل في مشاريع منتجة ذات عوائد اقتصادية.

توقعات النمو الاقتصادي
في ظل تراجع حدة تخفيضات الإنتاج النفطي وتوسع الأنشطة غير النفطية، يتوقع صندوق النقد أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.6% في عام 2025، وهي نسبة تفوق معدلات النمو في العديد من الاقتصادات المتقدمة.

ويعكس هذا النمو قوة الأساسيات الاقتصادية في المملكة، خاصة مع تحسين بيئة الأعمال، وزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية، وتوسّع الصناعات والخدمات الجديدة ضمن “الرؤية”.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً

مضيق هرمز

اقتصادات الكويت وقطر الأكثر تضرراً إذا استمرت الحرب في الخليج حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحرب في الخليج قد يوجه ضربة قوية لاقتصادات المنطقة، مع توقعات بأن تكون الكويت وقطر الأكثر تضرراً في حال استمرار الصراع وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة. وأفادت تقديرات صادرة عن بنك غولدمان ساكس، نقلتها وكالة بلومبرغ، بأن استمرار الحرب حتى شهر أبريل مع توقف الملاحة في مضيق هرمز لمدة شهرين قد يؤدي إلى انكماش اقتصاد كل من قطر والكويت بنسبة تصل إلى 14 في المئة خلال العام الحالي. وقال الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك فاروق سوسة إن هذا السيناريو قد يمثل أسوأ ركود اقتصادي تشهده الدولتان منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن تلك الفترة شهدت اضطرابات كبيرة في أسواق النفط بعد غزو العراق للكويت وما تبعه من اندلاع حرب الخليج، وهو ما أدى آنذاك إلى هزة اقتصادية واسعة في المنطقة. وأوضح التقرير أن استمرار الحرب الحالية يهدد بتعطيل قطاع الطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى في الخليج، ما يخلق ما وصفه الخبراء بـ”سيناريو اقتصادي شديد الخطورة” لدول المنطقة. وتمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في الاقتصاد العالمي. وبحسب التقرير، فإن توقف الملاحة في هذا الممر الحيوي لمدة طويلة قد يؤدي إلى تعطيل صادرات الطاقة من الخليج، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصادات الدول المنتجة للنفط والغاز. وأوضح التقرير أن التأثير الاقتصادي للحرب لن يكون متساوياً بين دول الخليج. ففي حين يُتوقع أن تتعرض قطر والكويت لأشد الضربات الاقتصادية، فإن وضع السعودية والإمارات قد يكون أقل تضرراً نسبياً. ويرجع ذلك إلى قدرة البلدين على تصدير النفط عبر طرق بديلة بعيداً عن مضيق هرمز، ما يسمح لهما بالحفاظ على جزء من صادرات الطاقة حتى في حال تعطل الملاحة في المضيق. ورغم ذلك، يتوقع الخبراء أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو ثلاثة في المئة في السعودية وخمسة في المئة في الإمارات إذا استمر الصراع، وهو ما يمثل أكبر تراجع اقتصادي منذ أزمة جائحة كوفيد عام 2020. وأشار سوسة إلى أن التأثير الاقتصادي للحرب قد يكون في المدى القصير أكبر من تأثير جائحة كورونا، موضحاً أن التعافي الاقتصادي سيبقى ممكناً بعد انتهاء الصراع، لكن حجم الضرر الذي قد يلحق بثقة المستثمرين لا يزال غير واضح. وسجلت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة نتيجة الحرب، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 103 دولارات للبرميل مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق بعض الإنتاج النفطي في دول خليجية. كما تأثرت أسواق الغاز العالمية بسبب تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أحد أكبر موردي الغاز في العالم. وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الصناعات الثقيلة في المنطقة تتأثر بالأزمة، إذ خفضت البحرين إنتاجها في أحد أكبر مصانع الألمنيوم في العالم نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالملاحة في المضيق. ويرى عدد من الاقتصاديين أن السعودية قد تكون الأفضل أداءً إذا طال أمد الحرب، خاصة في ظل استمرار قدرتها على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية من الهجمات. كما قد تستفيد المملكة من ارتفاع أسعار النفط، ما قد يساعدها على تقليص العجز المالي المتوقع في السنوات المقبلة. ورغم هذه التحديات، تشير التقديرات إلى أن أسواق الدين العالمية لا تزال تتعامل مع الأزمة بهدوء نسبي، إذ لم يظهر مستثمرو السندات حتى الآن قلقاً كبيراً من تداعيات الحرب على الوضع المالي لدول الخليج. لكن محللين حذروا من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يغير هذه الحسابات، ويضع اقتصادات المنطقة أمام ضغوط مالية واقتصادية أكبر خلال المرحلة المقبلة.

المزيد من المقالات

مضيق هرمز

اقتصادات الكويت وقطر الأكثر تضرراً إذا استمرت الحرب في الخليج حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحرب في الخليج قد يوجه ضربة قوية لاقتصادات المنطقة، مع توقعات بأن تكون الكويت وقطر الأكثر تضرراً في حال استمرار الصراع وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة. وأفادت تقديرات صادرة عن بنك غولدمان ساكس، نقلتها وكالة بلومبرغ، بأن استمرار الحرب حتى شهر أبريل مع توقف الملاحة في مضيق هرمز لمدة شهرين قد يؤدي إلى انكماش اقتصاد كل من قطر والكويت بنسبة تصل إلى 14 في المئة خلال العام الحالي. وقال الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك فاروق سوسة إن هذا السيناريو قد يمثل أسوأ ركود اقتصادي تشهده الدولتان منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن تلك الفترة شهدت اضطرابات كبيرة في أسواق النفط بعد غزو العراق للكويت وما تبعه من اندلاع حرب الخليج، وهو ما أدى آنذاك إلى هزة اقتصادية واسعة في المنطقة. وأوضح التقرير أن استمرار الحرب الحالية يهدد بتعطيل قطاع الطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى في الخليج، ما يخلق ما وصفه الخبراء بـ”سيناريو اقتصادي شديد الخطورة” لدول المنطقة. وتمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في الاقتصاد العالمي. وبحسب التقرير، فإن توقف الملاحة في هذا الممر الحيوي لمدة طويلة قد يؤدي إلى تعطيل صادرات الطاقة من الخليج، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصادات الدول المنتجة للنفط والغاز. وأوضح التقرير أن التأثير الاقتصادي للحرب لن يكون متساوياً بين دول الخليج. ففي حين يُتوقع أن تتعرض قطر والكويت لأشد الضربات الاقتصادية، فإن وضع السعودية والإمارات قد يكون أقل تضرراً نسبياً. ويرجع ذلك إلى قدرة البلدين على تصدير النفط عبر طرق بديلة بعيداً عن مضيق هرمز، ما يسمح لهما بالحفاظ على جزء من صادرات الطاقة حتى في حال تعطل الملاحة في المضيق. ورغم ذلك، يتوقع الخبراء أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو ثلاثة في المئة في السعودية وخمسة في المئة في الإمارات إذا استمر الصراع، وهو ما يمثل أكبر تراجع اقتصادي منذ أزمة جائحة كوفيد عام 2020. وأشار سوسة إلى أن التأثير الاقتصادي للحرب قد يكون في المدى القصير أكبر من تأثير جائحة كورونا، موضحاً أن التعافي الاقتصادي سيبقى ممكناً بعد انتهاء الصراع، لكن حجم الضرر الذي قد يلحق بثقة المستثمرين لا يزال غير واضح. وسجلت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة نتيجة الحرب، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 103 دولارات للبرميل مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق بعض الإنتاج النفطي في دول خليجية. كما تأثرت أسواق الغاز العالمية بسبب تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أحد أكبر موردي الغاز في العالم. وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الصناعات الثقيلة في المنطقة تتأثر بالأزمة، إذ خفضت البحرين إنتاجها في أحد أكبر مصانع الألمنيوم في العالم نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالملاحة في المضيق. ويرى عدد من الاقتصاديين أن السعودية قد تكون الأفضل أداءً إذا طال أمد الحرب، خاصة في ظل استمرار قدرتها على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية من الهجمات. كما قد تستفيد المملكة من ارتفاع أسعار النفط، ما قد يساعدها على تقليص العجز المالي المتوقع في السنوات المقبلة. ورغم هذه التحديات، تشير التقديرات إلى أن أسواق الدين العالمية لا تزال تتعامل مع الأزمة بهدوء نسبي، إذ لم يظهر مستثمرو السندات حتى الآن قلقاً كبيراً من تداعيات الحرب على الوضع المالي لدول الخليج. لكن محللين حذروا من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يغير هذه الحسابات، ويضع اقتصادات المنطقة أمام ضغوط مالية واقتصادية أكبر خلال المرحلة المقبلة.