سقوط “إل مينشو” يشعل المكسيك: مقتل أخطر زعيم مخدرات يشعل موجة عنف

مقتل نيميسيو أو سيغيرا سيرفانتيس، المعروف بلقب “إل مينشو”

شارك

أكدت السلطات في المكسيك، مقتل نيميسيو أو سيغيرا سيرفانتيس، المعروف بلقب “إل مينشو”، الزعيم المؤسس لكارتل خاليسكو الجيل الجديد، أحد أقوى وأعنف تنظيمات الجريمة المنظمة في العالم، وذلك خلال عملية عسكرية مشتركة نُفذت في منطقة تابالبا بولاية خاليسكو.

وبحسب بيان رسمي، شاركت في العملية وحدات خاصة من الجيش المكسيكي بدعم استخباراتي مباشر من الولايات المتحدة، بعد تتبع دقيق لتحركات “إل مينشو” استمر لأسابيع.

وأفادت السلطات أن زعيم الكارتل أُصيب بجروح خطيرة خلال الاشتباكات، قبل أن يفارق الحياة أثناء نقله جواً إلى منشأة عسكرية، في ضربة وُصفت بأنها الأكبر ضد الجريمة المنظمة منذ سنوات.

وأسفرت العملية عن مقتل سبعة عناصر على الأقل من الكارتل، فيما أُصيب ثلاثة جنود مكسيكيين بجروح متفاوتة، دون تسجيل خسائر في صفوف المدنيين في موقع المواجهة.

وأكدت وزارة الدفاع أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية عالية الدقة، وجرى تنفيذها بسرية تامة لتجنب تسربها إلى شبكات الكارتل.

ويمثل مقتل “إل مينشو” نقطة تحول مفصلية في الحرب الطويلة التي تخوضها الدولة المكسيكية ضد كارتلات المخدرات. فقد نجح الرجل، خلال أكثر من عقد، في بناء إمبراطورية إجرامية تمتد من إنتاج وتهريب المخدرات إلى الابتزاز وتهريب البشر، معتمدًا على قوة نارية هائلة وقدرة غير مسبوقة على اختراق المؤسسات المحلية.

غير أن تداعيات العملية لم تتأخر. فبعد ساعات قليلة من إعلان مقتله، انفجر الوضع الأمني في عدة مدن رئيسية بولاية خاليسكو، وعلى رأسها المدينة السياحية بويرتو فالارتا، التي تحولت فجأة إلى مسرح لأعمال عنف انتقامية شملت إحراق مركبات، وقطع طرق رئيسية، وإطلاق نار متفرق، في مشاهد أعادت إلى الأذهان أسوأ فصول المواجهة بين الدولة والكارتلات.

وأعلنت السلطات المحلية حالة استنفار أمني قصوى، مع نشر تعزيزات عسكرية إضافية لحماية المنشآت الحيوية والمناطق السياحية، وسط مخاوف من توسع رقعة العنف إلى ولايات مجاورة.

كما دعت الحكومة السكان إلى تجنب التنقل غير الضروري، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية تعمل على احتواء الوضع ومنع انزلاقه إلى فوضى شاملة.

ويرى مراقبون أن اغتيال “إل مينشو” قد يفتح الباب أمام صراع دموي على خلافته داخل كارتل خاليسكو الجيل الجديد، أو مع كارتلات منافسة تسعى لملء الفراغ.

وتشير تجارب سابقة في المكسيك إلى أن إسقاط زعيم كارتل لا يعني بالضرورة نهاية التنظيم، بل قد يؤدي إلى موجات عنف أشد نتيجة تفكك القيادة وتعدد مراكز القرار.

في المقابل، اعتبرت الحكومة المكسيكية العملية رسالة واضحة بأن الدولة قادرة على الوصول إلى أخطر المطلوبين مهما بلغت قوتهم.

وأكد مسؤولون أن التعاون الاستخباراتي مع واشنطن لعب دورًا حاسمًا، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الدعم الأميركي.

وبينما تحتفل السلطات بما تصفه “إنجازًا أمنيًا تاريخيًا”، تبقى الأنظار موجهة إلى الأيام المقبلة، وسط تساؤلات حول قدرة الدولة على منع الكارتل من إعادة تنظيم صفوفه، وما إذا كان مقتل “إل مينشو” سيمثل بداية تفكيك حقيقي لأحد أكثر التنظيمات الإجرامية دموية في العالم، أم شرارة لمرحلة جديدة من العنف في المكسيك.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً