روسيا تختبر حدود الناتو في سفالبارد.. توتر متصاعد في القطب الشمالي

شارك

تتصاعد المخاوف في النرويج والدول الغربية من تحول أرخبيل سفالبارد في القطب الشمالي إلى ساحة لاختبار حدود حلف شمال الأطلسي، في ظل تزايد النشاط الروسي الهجين حول الجزر النرويجية ذات الوضع القانوني الخاص.

وتقع سفالبارد على بعد أكثر من 900 كيلومتر من البر الرئيسي للنرويج، وتضم جزيرة سبيتسبيرجن الرئيسية مدينة بارنتسبورغ الروسية، ما يجعل الأرخبيل نقطة تماس حساسة بين موسكو وأوسلو.

ويخشى حلفاء غربيون من أن تستكشف روسيا الكابلات البحرية الحيوية قبالة سفالبارد، وأن تنفذ أنشطة ذات طابع عسكري لاختبار حدود القواعد التي تنظم وجودها في المنطقة.

وتسعى أوسلو، في المقابل، إلى تعزيز قدراتها البحرية والاستخباراتية والمراقبة في شمال البلاد، فيما تعمل السلطات المحلية في سفالبارد على تعزيز البنية التحتية الحيوية، مع وجود خطة إجلاء جاهزة.

وقال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك إن التوتر يتزايد في القطب الشمالي وشمال البلاد، مضيفًا أن سفالبارد جزء من هذا التوتر، وأن روسيا تستخدم أساليب متعددة لمحاولة الاستفزاز أو تنفيذ تهديدات هجينة.

وحافظت موسكو وأوسلو لعقود على مستوى منخفض من التوتر في الأرخبيل، لكن هذا التوازن تعرض لضغوط متزايدة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. ويرى خبراء أن خصوصية سفالبارد القانونية والجغرافية تجعلها منطقة حساسة في أي مواجهة محتملة بين روسيا والناتو.

ويستند الوضع القانوني للأرخبيل إلى معاهدة سفالبارد الموقعة عام 1920، التي اعترفت بسيادة النرويج على الجزر ومنحت الدول الموقعة حقوقًا في استغلال الموارد. كما تحظر المعاهدة استخدام سفالبارد لأغراض حربية، بما في ذلك إقامة القواعد البحرية والتحصينات.

وفي ذروة الحرب الباردة، كان نحو 2400 مواطن سوفيتي يعيشون في سبيتسبيرجن، التي كانت الجزيرة الوحيدة المأهولة بالسكان في الأرخبيل، وشكلوا نحو 70 بالمئة من سكانها في ذلك الوقت.

ويرى كاري آغا ميكليبست، أستاذ التاريخ الروسي وخبير سفالبارد في جامعة القطب الشمالي النرويجية، أن القيادة الروسية أصبحت أكثر ميلاً إلى المخاطرة، ولم يستبعد أي سيناريو يتعلق برغبة الكرملين في مواجهة الناتو.

وأضاف أن روسيا حرصت تاريخيًا على تجنب التصعيد في سفالبارد، إلا أن أهمية الأرخبيل تتجاوز وضعه المحلي، إذ يمكن أن يمثل في حال اندلاع نزاع عسكري نقطة تحرك للغواصات الروسية نحو شمال المحيط الأطلسي.

وتصاعدت الأنشطة الروسية في سفالبارد منذ عام 2022، مع انتقادات لمسؤولين روس محليين بسبب استضافة منظمة شبابية مرتبطة بصورة غير مباشرة بالبحرية، والإعلان عن تدريبات صاروخية في المنطقة، وإقامة فعاليات سنوية ذات طابع عسكري.

وبدأت موسكو كذلك رحلات بحرية مباشرة من روسيا إلى سفالبارد عام 2024، وأنشأت في العام الماضي فرعًا للجمعية الجغرافية الروسية، التي يرأسها وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو.

ويصف ميكليبست هذه الأنشطة بأنها استفزازات تقع في المنطقة الرمادية، معتبرًا أنها وسيلة منخفضة التكلفة لتأكيد الوجود الروسي وتحدي الولاية القضائية النرويجية.

وحذرت أجهزة الاستخبارات النرويجية هذا العام من أن الكرملين يسعى إلى زيادة نطاق النشاط الروسي في سفالبارد. كما أفادت تقارير بأن قوات بريطانية وأمريكية ونرويجية اعترضت خلال الربيع سفنًا روسية كانت تختبر سلاحًا سريًا مصممًا لقطع الكابلات البحرية قبالة سواحل الأرخبيل.

وأكد تقرير لرويترز أن حلفاء الناتو تتبعوا سفنًا روسية كانت تتدرب باستخدام غواصات ومركبات أعماق بحرية لمحاكاة استخدام تقنية لتعطيل الكابلات البحرية الحيوية.

ورغم تراجع احتياطيات الفحم في بارنتسبورغ، تواصل موسكو دعم المدينة التي تمثل مركز وجودها في الأرخبيل. ووفق بيانات الشركة الروسية التي تدير المدينة، قدمت موسكو نحو 1.89 مليار روبل، أي ما يعادل نحو 20 مليون يورو، من الإعانات الفيدرالية خلال عام 2025.

وتقول موسكو إنها لا تطعن في سيادة النرويج على سفالبارد، وتؤكد أهمية الالتزام بمعاهدة سفالبارد، بينما تتهم أوسلو بالمساهمة في تصاعد عسكرة منطقة البلطيق والقطب الشمالي.

وفي ظل استمرار النشاط الروسي وتزايد التركيز الغربي على البنية التحتية البحرية، تحولت سفالبارد إلى نقطة مراقبة رئيسية في أمن القطب الشمالي، وسط مخاوف من أن يؤدي أي حادث جديد إلى اختبار آليات الدفاع الجماعي داخل الناتو، ولا سيما في منطقة تفرض طبيعتها القانونية والجغرافية حسابات دقيقة على جميع الأطراف.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً