ستاندرد آند بورز تخفّض توقعات النمو في بريطانيا ومصر وسط صدمة الطاقة

الاقتصاد العالمي

شارك

خفّضت ستاندرد آند بورز توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2026 في كل من المملكة المتحدة ومصر، محذّرة من تداعيات متزايدة للحرب الأمريكية الإيرانية على التضخم والتجارة وتكاليف الطاقة.

وأوضحت الوكالة، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، أن الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا مرشح للتباطؤ إلى 1.1% خلال 2026، مقارنة بـ1.4% في عام 2025، في ظل ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

وأشارت التقديرات إلى أن الاقتصاد البريطاني، رغم اعتماده المحدود على الغاز القادم من الشرق الأوسط، لا يزال عرضة لصدمة أسعار الطاقة العالمية، نظراً لاعتماده على واردات النفط والغاز ومدخلات الطاقة الأخرى.

وأكد محللو الوكالة أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على الإنفاق الأسري، في وقت تؤدي فيه زيادة أسعار مدخلات الإنتاج إلى تراجع ثقة الشركات وانخفاض مستويات الاستثمار.

ورغم هذه التحديات، أبقت الوكالة على التصنيف الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل لبريطانيا عند مستوى AA/A-1+ مع نظرة مستقبلية مستقرة، متوقعة قدرة الاقتصاد على امتصاص تداعيات الأزمة.

وأشارت إلى أن هذا التصنيف يعكس توازناً بين متانة الاقتصاد البريطاني والمخاطر المرتبطة بارتفاع الدين العام والإنفاق الحكومي، خاصة تكاليف خدمة الدين.

في المقابل، توقعت الوكالة تباطؤ النمو الاقتصادي في مصر، حيث يُرجح أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 4.7% خلال السنة المالية 2025-2026، مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 4.8%.

وأرجعت الوكالة هذا التراجع بشكل أساسي إلى اضطرابات الشحن العالمية، التي تؤثر على التجارة والخدمات اللوجستية وترفع تكاليف الواردات، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

يأتي ذلك رغم تسجيل الاقتصاد المصري نمواً قوياً نسبياً بلغ 5.3% خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية، ما يشير إلى تباطؤ متوقع في الزخم الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وحذّرت الوكالة من أن ارتفاع معدلات التضخم وحالة عدم اليقين قد يؤديان إلى تراجع الاستهلاك والاستثمار، ما يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد المصري.

كما توقعت تباطؤ النمو إلى 4.3% في السنة المالية 2026-2027، مقارنة بتوقعات سابقة عند 4.7%، في مؤشر على استمرار التحديات الاقتصادية على المدى المتوسط.

وفيما يتعلق بالتصنيف الائتماني، أبقت الوكالة على تصنيف مصر عند مستوى B/B مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو تصنيف يقل بعدة درجات عن مستوى الاستثمار، ما يعكس ارتفاع المخاطر المرتبطة بالاقتصاد.

وأشارت إلى أن هذا التصنيف قد يتحسن في حال تمكنت الحكومة المصرية من خفض مستويات الدين العام والخارجي بوتيرة أسرع من المتوقع، إلى جانب تنفيذ سياسات فعالة لتنويع الاقتصاد.

كما لفتت إلى أن فتح قطاعات رئيسية أمام الاستثمار الأجنبي وتحسين جودة التمويل الخارجي قد يسهمان في تعزيز استقرار الاقتصاد ورفع التصنيف مستقبلاً.

وتعكس هذه التوقعات صورة أوسع لتأثير الحرب على الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد تداعياتها مقتصرة على أسواق الطاقة، بل امتدت إلى النمو والتجارة والاستثمار في اقتصادات رئيسية وناشئة على حد سواء.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً