روبيو في الخليج لطمأنة الحلفاء بشأن اتفاق إيران وسط مخاوف من نفوذ طهران وصواريخها

شارك

يتوجه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى منطقة الخليج هذا الأسبوع في جولة تشمل الإمارات والكويت والبحرين، بهدف بحث الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران ومستقبل الأمن الإقليمي بعد التصعيد العسكري الأخير.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن زيارة روبيو، الذي يشغل أيضًا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب، ستجري خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو، وتشمل لقاءات مع مسؤولين خليجيين لبحث ملفات إيران وأمن مضيق هرمز والتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي.

وتأتي الجولة بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا مبدئيًا يهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية الأخيرة، وإعادة ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

ومن المتوقع أن يسعى روبيو، المعروف منذ سنوات بمواقفه المتشددة تجاه إيران، إلى إقناع حلفاء واشنطن في الخليج بمزايا الاتفاق المؤقت والمسار التفاوضي الجديد الذي قد يقود إلى اتفاق نهائي مع طهران.

وتحمل الزيارة أهمية خاصة في ظل المخاوف الخليجية من بعض بنود التفاهم مع إيران، خصوصًا بعد تعرض دول في المنطقة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال فترة التصعيد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن روبيو سيبحث خلال جولته “مجموعة من أولويات السياسة الأمريكية”، وفي مقدمتها مذكرة التفاهم مع إيران، وضمان العبور الآمن والحر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى القضايا المشتركة مع دول مجلس التعاون الخليجي.

وكان روبيو حاضرًا إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال توقيع الاتفاق الأولي مع إيران في فرساي قرب العاصمة الفرنسية باريس، لكنه لم يكن الواجهة الرئيسية للدفاع عن الاتفاق إعلاميًا خلال الأيام الماضية.

وتولى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الجزء الأكبر من الرسائل السياسية المتعلقة بالمفاوضات، بعد مشاركته في الجولة الأولى من المحادثات التي جرت في سويسرا.

وأكد فانس أن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني ستبدأ خلال الأسبوع الجاري، مشيرًا إلى تحقيق “تقدم جيد” في المرحلة الأولى من المحادثات.

ومن المقرر أن يلتقي روبيو خلال وجوده في البحرين مسؤولين من مجلس التعاون الخليجي لبحث مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن دول الخليج دعمت بشكل عام الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، فإن عدداً من المسؤولين الإقليميين لا يزالون يشعرون بالقلق تجاه تفاصيل الاتفاق المؤقت مع طهران.

ومن أبرز نقاط القلق احتمال إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، وسط مخاوف خليجية من إمكانية استخدام الموارد المالية المستقبلية في إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية أو دعم حلفاء طهران الإقليميين.

وفي خطوة مرتبطة بمسار التهدئة، أصدرت الولايات المتحدة ترخيصًا عامًا يسمح لإيران بإنتاج وتوريد وبيع النفط الخام والمنتجات البترولية والبتروكيماوية ذات المنشأ الإيراني حتى 21 أغسطس، مع إمكانية تمديد القرار إذا شهدت المفاوضات تقدمًا.

لكن ملفات خلافية كبيرة لا تزال قائمة، وفي مقدمتها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يمثل مصدر قلق رئيسيًا لحلفاء واشنطن في الخليج.

ولم يتضمن الاتفاق المؤقت حتى الآن معالجة واضحة لهذا الملف، فيما قال نائب الرئيس الأمريكي عند سؤاله عن الصواريخ الإيرانية إن لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها.

كما يمثل الملف اللبناني أحد أبرز محاور الخلاف في المفاوضات، خاصة فيما يتعلق بمدى استعداد إيران للضغط على حزب الله لوقف المواجهة مع إسرائيل.

وكان روبيو قد أجرى اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون بشأن تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان وآليات مراقبة الوضع الميداني.

وأكد مسؤول أمريكي أن واشنطن بدأت عبر القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” إنشاء آلية متابعة تهدف إلى توفير معلومات دقيقة وفورية لصناع القرار بشأن التطورات العسكرية في لبنان.

ومن المتوقع أن تستضيف واشنطن هذا الأسبوع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين في جولة جديدة من المحادثات تستمر ثلاثة أيام، ضمن الجهود الرامية إلى تثبيت وقف التصعيد.

وتعكس جولة روبيو الخليجية محاولة أمريكية لتحقيق توازن دقيق بين الانفتاح الدبلوماسي على إيران من جهة، وطمأنة الحلفاء الخليجيين الذين يخشون أن يؤدي أي اتفاق غير شامل إلى تعزيز نفوذ طهران الإقليمي من جهة أخرى.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً