حرب إيران قد تسرّع تآكل “البترودولار” وتهدد الهيمنة المالية الأمريكية

اقتصاد أمريكا

شارك

حذر تقرير صادر عن دويتشه بنك من أن الحرب المرتبطة بـإيران قد تمثل نقطة تحول استراتيجية تهدد نظام “البترودولار”، أحد أهم ركائز النفوذ المالي للولايات المتحدة عالميًا.

وأشار التقرير إلى أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يختبر الأسس التي يقوم عليها دور الدولار كعملة احتياطية عالمية، في ظل ارتباط هذا الدور بشكل وثيق باستقرار المنطقة وأمن تدفقات الطاقة.

وأكد محللو البنك أن نظام البترودولار، الذي تأسس منذ سبعينيات القرن الماضي، يقوم على اتفاق بين الولايات المتحدة ودول الخليج، حيث يتم تسعير النفط بالدولار، مقابل إعادة استثمار العائدات في الاقتصاد الأمريكي، خاصة في سندات الخزانة.

ويوفر هذا النظام مزايا كبيرة لواشنطن، إذ يساهم في خفض تكاليف الاقتراض للحكومة والمستهلكين، عبر دعم الطلب العالمي على الدولار والحفاظ على أسعار فائدة منخفضة نسبيًا.

وتشير البيانات إلى أن دولًا مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة تحتفظ باستثمارات ضخمة في سندات الخزانة الأمريكية، تصل إلى نحو 250 مليار دولار، ما يعكس عمق الترابط المالي بين الجانبين.

كما أن العديد من دول الخليج، بما في ذلك قطر والكويت والبحرين، تربط عملاتها بالدولار، ما يعزز الطلب عليه ويكرّس مكانته في النظام المالي العالمي.

لكن التقرير حذر من أن استمرار الحرب قد يضعف هذا النظام، خاصة إذا فشلت الولايات المتحدة في ضمان الأمن الإقليمي، وهو أحد الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها البترودولار.

وتشير التقديرات إلى أن سيطرة إيران على مضيق هرمز وتهديد الملاحة البحرية قد تقوض الثقة في قدرة واشنطن على حماية طرق التجارة والطاقة، ما يدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها المالية.

ويوضح التقرير أن أي ضرر اقتصادي واسع في دول الخليج قد يؤدي إلى تقليص استثماراتها في الأصول المقومة بالدولار، ما يضعف الطلب العالمي على العملة الأمريكية.

وتتزايد في هذا السياق التكهنات حول صعود بدائل محتملة، وعلى رأسها استخدام الصين لعملتها في تجارة الطاقة، في ما يُعرف بمفهوم “البترويوان”.

وتشير المعطيات إلى أن الصين أصبحت لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة، حيث تستورد كميات كبيرة من النفط من إيران ودول الخليج، وتستخدم مزيجًا من العملات في تعاملاتها، ما يفتح الباب أمام تقليل الاعتماد على الدولار.

ويؤكد التقرير أن التحولات الجارية في أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، قد تدفع نحو إعادة تشكيل النظام المالي الدولي، مع تراجع تدريجي لهيمنة الدولار.

في المقابل، يلفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة أصبحت أقل اعتمادًا على نفط الخليج مقارنة بالماضي، لكنها لا تزال تعتمد على استقرار الأسواق العالمية، حيث تؤثر أي اضطرابات على الأسعار والتضخم.

وتشير تصريحات دونالد ترامب إلى توجه أمريكي لإعادة توزيع أعباء حماية الممرات البحرية، معتبرًا أن دولًا أخرى، مثل أوروبا وآسيا، تعتمد بشكل أكبر على مضيق هرمز.

وتعكس هذه المواقف تحولات في السياسة الأمريكية قد تزيد من شكوك الحلفاء حول استمرار الضمانات الأمنية التقليدية، ما ينعكس بدوره على استقرار نظام البترودولار.

ويخلص التقرير إلى أن الحرب الحالية قد تُسجل تاريخيًا كنقطة بداية لتآكل هيمنة الدولار، إذا استمرت في تقويض أسس النظام القائم على الأمن والاستقرار في الخليج.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً