قُتل زوجان إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منزلهما في قرية زرغزاوي بمحافظة أربيل شمال العراق، في تصعيد خطير يعكس امتداد تداعيات الحرب الإقليمية إلى داخل إقليم كردستان.
وأكدت السلطات المحلية أن الضربة نفذتها طائرة مسيّرة وأصابت منزلاً مدنياً، ما أدى إلى مقتل الزوجين على الفور، في منطقة لا تضم أي وجود عسكري معروف، وفق ما أعلن محافظ أربيل أوميد خوسناو.
وأوضحت دائرة مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أن الهجوم شمل ثلاث طائرات مسيّرة استهدفت المنطقة، ووصفت الضربة بأنها “انتهاك للقانون الدولي” و”جريمة حرب”، نظراً لاستهدافها مدنيين بشكل مباشر.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، إلا أن المعطيات تشير إلى تصاعد نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، والتي تبنت خلال الفترة الماضية سلسلة هجمات مماثلة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ داخل العراق.
وأدان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني الهجوم، واصفاً إياه بـ”الجريمة الشنيعة”، ومؤكداً أن استهداف المدنيين ومنازلهم يمثل جريمة حرب تستوجب المساءلة.
وأشار بارزاني إلى أن أحد الضحايا كان من عناصر قوات البيشمركة، ما يضيف بعداً أمنياً للهجوم، رغم وقوعه في منطقة مدنية.
ودعا رئيس حكومة الإقليم المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف ما وصفه بـ”الهجمات غير المبررة” ضد سكان كردستان، مطالباً باتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين.
في السياق ذاته، أدان الرئيس السوري أحمد الشرع الهجوم خلال اتصال مع رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، حيث ناقش الجانبان تداعيات التصعيد والعلاقات الإقليمية، إضافة إلى أوضاع الأكراد في سوريا.
يأتي هذا الهجوم في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، حيث أعلنت جماعات مدعومة من إيران مسؤوليتها عن مئات الهجمات في العراق والمنطقة.
وقد تعهدت هذه الجماعات بدعم إيران والرد على التطورات الأخيرة، في إطار تصعيد إقليمي يشمل استهداف مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالولايات المتحدة.
وشهدت الفترة الماضية هجمات استهدفت السفارة الأمريكية في بغداد، ومواقع عسكرية في مطار بغداد الدولي، إضافة إلى قاعدة حرير الجوية في أربيل، والقنصلية الأمريكية في الإقليم.
وامتدت الهجمات إلى خارج العراق، حيث استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الأردن والكويت والسعودية والبحرين، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
في المقابل، نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية استهدفت ميليشيات عراقية وقوات أمن، بما في ذلك عناصر من الحشد الشعبي، ما أدى إلى مقتل أكثر من 100 مقاتل وإصابة نحو 300 آخرين منذ بداية التصعيد.
وسُجلت أحدث هذه الضربات فجر الثلاثاء، عندما استهدفت غارة قاعدة تابعة للحشد الشعبي في منطقة القائم قرب الحدود السورية، وأسفرت عن مقتل مقاتل واحد على الأقل، وفق ما أعلنته القوات.
وحمّلت قوات الحشد الشعبي الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية هذه الضربة، في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة.
وتعكس هذه التطورات تدهوراً متسارعاً في الوضع الأمني داخل العراق، مع انتقال المواجهة من استهداف المواقع العسكرية إلى ضرب مناطق مدنية، ما يرفع مستوى المخاطر على السكان.
وتشير المعطيات إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة أصبح أداة رئيسية في الصراع، نظراً لقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة بتكلفة منخفضة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.




