يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى زيادة إنتاج النفط البحري قبالة سواحل جنوب كاليفورنيا في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب المرتبطة بإيران والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.
ويعتمد ترامب في هذه الخطوة على تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي، وهو تشريع يعود إلى حقبة الحرب الباردة يمنح الرئيس سلطات واسعة لتوجيه الموارد الصناعية والاقتصادية خلال الأزمات الوطنية.
ويكشف توقيع الأمر التنفيذي عن محاولة الإدارة الأمريكية استخدام أدوات اقتصادية وقانونية مختلفة للتخفيف من صدمة أسعار النفط التي نتجت عن اضطراب أسواق الطاقة بسبب الحرب.
كما يمهد القرار لمواجهة سياسية وقانونية جديدة بين البيت الأبيض وسلطات ولاية كاليفورنيا التي تعارض توسيع عمليات استخراج النفط قبالة سواحلها.
وتبرز هذه المواجهة بشكل خاص مع حاكم الولاية جافين نيوسوم، الذي يعد أحد أبرز منتقدي ترامب ويُنظر إليه على نطاق واسع كمرشح محتمل للانتخابات الرئاسية لعام 2028.
ويقضي القرار الرئاسي بتسريع إجراءات الترخيص لشركة “سابِل أوفشور كورب” ومقرها مدينة هيوستن، والتي تسعى إلى إعادة تشغيل منصات النفط البحرية قبالة ساحل سانتا باربرا.
ويتيح استخدام قانون الإنتاج الدفاعي تجاوز بعض القيود التنظيمية المحلية وتسريع الإجراءات الإدارية المرتبطة بإعادة تشغيل البنية التحتية النفطية.
وكانت الجهات التنظيمية في ولاية كاليفورنيا قد عارضت خطط الشركة لإعادة تشغيل ما يعرف بمجمع “سانتا ينيز” لخطوط الأنابيب الذي ينقل النفط الخام من المنصات البحرية إلى مصافي التكرير في المنطقة.
وفي فبراير 2024 استحوذت شركة “سابِل” على أصول وحدة “سانتا ينيز” من شركة إكسون موبيل، كما تولت إدارة نظام خط أنابيب “لاس فلوريس” الذي يربط منصات الإنتاج بالمرافق البرية.
وتضم وحدة “سانتا ينيز” ثلاث منصات نفط بحرية تنتج النفط الخام والغاز الطبيعي قبالة ساحل سانتا باربرا، إضافة إلى منشأة معالجة برية للمواد المستخرجة.
وتقدر الشركة أنها تستطيع إنتاج ما بين 45 ألفاً و55 ألف برميل من النفط الخام يومياً فور إعادة تشغيل المنشآت.
كما تتوقع أن يرتفع الإنتاج تدريجياً ليصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً بحلول نهاية العقد الحالي.
ورغم ذلك فإن هذا الحجم من الإنتاج يمثل نسبة ضئيلة مقارنة بحجم الإمدادات العالمية المتأثرة بإغلاق مضيق هرمز.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً تأثرت بالاضطرابات في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
كما تواجه شركة “سابِل” تحديات قانونية وتنظيمية قد تعرقل خططها لإعادة تشغيل المنشآت النفطية.
وتشير تقارير إلى أن الشركة تخضع لتحقيقات متعددة تشمل ملاحقة جنائية من قبل المدعي العام المحلي إضافة إلى تحقيقات اتحادية تتعلق بقضايا مالية وتنظيمية.
كما تواجه الشركة أوامر قضائية ونتائج تحقيقات من سلطات المقاطعة بشأن مخالفات تنظيمية محتملة.
وفي المقابل انتقدت سلطات ولاية كاليفورنيا القرار الرئاسي بشدة واعتبرته خطوة سياسية لن يكون لها تأثير فعلي على أسعار الطاقة.
ووصف المتحدث باسم حاكم الولاية القرار بأنه “حيلة سياسية” لن تسهم إلا بنسبة ضئيلة للغاية في زيادة إنتاج النفط، مشيرا إلى أن هذه الخطوة لن تضيف سوى نحو 0.05 في المئة إلى إنتاج النفط الخام، وهو ما لن يكون كافياً للتأثير في أسعار الوقود.
كما حذر من أن محاولة تجاوز قوانين الولاية والأحكام القضائية الفيدرالية قد تؤدي إلى مواجهة قانونية بين الحكومة الفيدرالية وسلطات كاليفورنيا.
وقال المتحدث إن السلطات تنتظر معرفة موقف المحكمة الفيدرالية التي قد تضطر إلى الفصل في النزاع القانوني حول صلاحيات الحكومة الاتحادية في هذه القضية.
وفي الوقت نفسه تعارض الجماعات البيئية بشدة إعادة تشغيل خط الأنابيب والمنشآت النفطية المرتبطة به.
ويستند هذا الرفض إلى حادث تسرب نفطي وقع عام 2015 بعد تمزق في خط الأنابيب أدى إلى تسرب نحو 100 ألف جالون من النفط الخام إلى البيئة الساحلية.
وقد أثار ذلك الحادث آنذاك موجة غضب واسعة في الولاية ودفع السلطات إلى تشديد القيود على عمليات النفط البحرية.
وتعكس هذه الخطوة التحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية في محاولة تحقيق توازن بين متطلبات الأمن الطاقي والضغوط السياسية والبيئية الداخلية.
كما تكشف عن تأثير الحرب المرتبطة بإيران في إعادة تشكيل السياسات الاقتصادية والطاقة داخل الولايات المتحدة.
وفي ظل استمرار التوترات في أسواق النفط العالمية، يبدو أن إدارة ترامب تسعى إلى استخدام كل الأدوات المتاحة لزيادة الإنتاج المحلي ومحاولة احتواء ارتفاع أسعار الطاقة.





