بلومبيرغ: عجز الميزانية السعودية في 2025 يبلغ 276.6 مليار ريال

اقتصاد السعودية

شارك

أفادت وكالة بلومبيرغ بأن عجز الميزانية العامة في المملكة العربية السعودية بلغ خلال عام 2025 نحو 276.6 مليار ريال، في مؤشر يعكس الضغوط المتزايدة على المالية العامة للمملكة، رغم ارتفاع الإنفاق الحكومي واتساع دور الدولة في دفع عجلة الاقتصاد.

وبحسب البيانات التي استندت إليها بلومبيرغ، فإن هذا العجز يُعد من أعلى مستويات العجز التي تسجلها السعودية خلال السنوات الأخيرة، ويأتي في وقت تواصل فيه الحكومة توسيع إنفاقها على المشاريع الكبرى، والبرامج الاجتماعية، وخطط التحول الاقتصادي المرتبطة برؤية 2030، في ظل بيئة اقتصادية عالمية غير مستقرة وتقلبات في أسواق الطاقة.

ويعكس حجم العجز الفجوة بين الإيرادات العامة والإنفاق الحكومي، حيث واصلت الدولة ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والمشاريع العملاقة، إلى جانب زيادة النفقات العسكرية والأمنية، والإنفاق على الدعم والخدمات العامة.

وفي المقابل، لم تكن الإيرادات، بما فيها الإيرادات النفطية وغير النفطية، كافية لتغطية هذا المستوى من الصرف.

وأشارت بلومبيرغ إلى أن استمرار العجز يسلط الضوء على التحدي الذي تواجهه الرياض في تحقيق التوازن بين الحفاظ على وتيرة الإنفاق المرتفعة لدعم النمو الاقتصادي، وبين ضبط المالية العامة وتقليص الاعتماد على الاقتراض.

فعلى الرغم من الجهود المبذولة لتنويع مصادر الدخل، لا تزال الإيرادات النفطية تلعب دورا محوريا في تمويل الميزانية، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن تسجيل عجز بهذا الحجم يعكس اختيارا سياسيا واقتصاديا واضحا بتقديم النمو والاستثمار على الانضباط المالي على المدى القصير.

ويشيرون إلى أن الحكومة السعودية تراهن على أن تؤدي المشاريع الكبرى والإصلاحات الهيكلية إلى توسيع القاعدة الاقتصادية مستقبلا، بما يسمح بزيادة الإيرادات وتقليص العجز في السنوات اللاحقة.

غير أن هذا الرهان لا يخلو من مخاطر، إذ إن تمويل العجز يتطلب اللجوء إلى أدوات متعددة، تشمل السحب من الاحتياطيات، وزيادة الاقتراض المحلي والدولي.

ولفتت بلومبيرغ إلى أن ارتفاع مستويات الاقتراض قد يفرض أعباء إضافية على الميزانية مستقبلا، سواء من حيث خدمة الدين أو من حيث التأثير على التصنيفات الائتمانية.

كما يأتي هذا العجز في وقت تشهد فيه المالية العامة السعودية ضغوطا إضافية ناتجة عن التزامات خارجية وإقليمية، إلى جانب تكاليف برامج الدعم والتحفيز الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن قدرة الحكومة على إدارة هذا العجز ستعتمد إلى حد كبير على مسار أسعار النفط، ونجاح الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية، مثل الضرائب والرسوم وتنمية القطاعات غير التقليدية.

وتشير البيانات إلى أن السعودية تمكنت خلال الأعوام الماضية من تحسين كفاءة بعض بنود الإنفاق وزيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية، إلا أن حجم الالتزامات الحالية يجعل تحقيق فائض مالي على المدى القريب أمرا صعبا.

ويؤكد خبراء أن استمرار تسجيل عجز مرتفع قد يحد من مرونة السياسة المالية، ويقلص قدرة الدولة على الاستجابة للصدمات الاقتصادية المفاجئة.

ويخلص تقرير بلومبيرغ إلى أن عجز ميزانية 2025 يعكس مرحلة انتقالية تمر بها المالية العامة السعودية، حيث تتقاطع الطموحات الاقتصادية الواسعة مع واقع مالي يتسم بارتفاع التكاليف وتباطؤ بعض مصادر الدخل.

وبينما تراهن الحكومة السعودية على أن تؤتي استثماراتها ثمارها في المستقبل، يبقى العجز الحالي مؤشرا واضحا على حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي في المدى القريب والمتوسط.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً