أعلن برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته الغذائية لنحو نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة بسبب نقص التمويل، في خطوة تهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع المحاصر، حيث يعتمد معظم السكان على المساعدات لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية والنزوح وتدهور الظروف المعيشية.
وقال شون هيوز، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي، إن البرنامج بدأ خلال أكتوبر/تشرين الأول الحالي تقليص عدد المستفيدين من مساعداته بنحو 500 ألف شخص، موضحاً أن إجمالي الفلسطينيين الذين سيواصلون تلقي الدعم سينخفض إلى نحو 1.1 مليون شخص، سواء عبر المساعدات الغذائية المباشرة أو الدعم النقدي.
ويأتي القرار في وقت يواجه فيه سكان غزة أزمة غذائية حادة، بينما لا تزال أعداد كبيرة من العائلات تعيش في ظروف إنسانية قاسية، وتعتمد على المساعدات الدولية لتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية. ويثير تقليص الدعم مخاوف من اتساع رقعة الجوع، خصوصاً بين الأسر النازحة والفئات الأكثر ضعفاً.
وأكد هيوز أن الأوضاع الميدانية لا تزال بالغة الصعوبة، مشيراً إلى استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية بصورة يومية، وعدم تمتع السكان بالأمان، فضلاً عن بقاء أعداد كبيرة منهم من دون مساكن دائمة.
وقال إن “الناس ليسوا في أمان، فالغارات الجوية مستمرة بشكل يومي، ولا يزال الناس نازحين”، مضيفاً أن معظم السكان لا يملكون مأوى دائماً، وأن الظروف الإنسانية في القطاع “قاسية للغاية”.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية. وأفادت وزارة الصحة في القطاع بمقتل خمسة فلسطينيين على الأقل خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة للتقرير نتيجة هجمات إسرائيلية.
ووفق الأرقام الواردة في التقرير، ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ بدء الحرب إلى ما لا يقل عن 74 ألفاً و480 شهيدا، إضافة إلى 175 ألفاً و539 مصاباً. كما استشهد ما لا يقل عن 1552 فلسطينياً وأصيب 5421 آخرون منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وانتشلت فرق الطوارئ أيضاً 839 جثة من تحت الأنقاض، في مؤشر على استمرار عمليات البحث عن الضحايا في المناطق التي تعرضت للقصف والدمار.
وتزيد هذه التطورات من صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، في وقت تتراجع فيه الموارد المالية المتاحة للمنظمات الإغاثية، ما يضع مئات الآلاف أمام خطر فقدان مصدر أساسي للغذاء.
وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي التابع للأمم المتحدة قد أعلن في أغسطس/آب 2025 أن قطاع غزة يواجه ظروف المجاعة. ورُفع تصنيف المجاعة في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، بعد شهرين من إعلان وقف إطلاق النار.
وسمح وقف إطلاق النار لبرنامج الأغذية العالمي بتوسيع عملياته الإنسانية والوصول إلى ما بين 1.5 مليون و1.8 مليون شخص شهرياً، عبر تقديم المساعدات الغذائية والدعم النقدي للأسر المحتاجة.
لكن تقليص عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجه البرنامج، ويهدد بتراجع قدرة العائلات على الحصول على الغذاء في وقت لم تتعافَ فيه الأوضاع الإنسانية، ولم تتوافر فيه مقومات الاستقرار المعيشي لملايين الفلسطينيين.
وتأتي هذه الخطوة بينما لا يزال معظم سكان القطاع يواجهون النزوح وانعدام المأوى الدائم، بالتزامن مع استمرار الهجمات وتداعيات الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية.
ويحذر تراجع المساعدات من تفاقم معاناة العائلات التي فقدت مصادر دخلها ومساكنها، وأصبحت تعتمد بصورة متزايدة على برامج الإغاثة لتوفير الغذاء. كما يضع القرار المجتمع الدولي أمام تحدي ضمان استمرار تدفق التمويل اللازم للعمليات الإنسانية، في ظل اتساع الاحتياجات وتراجع قدرة المنظمات على تغطيتها.
ومع استمرار الهجمات الإسرائيلية وتدهور الظروف المعيشية، يواجه مئات الآلاف من الفلسطينيين خطر فقدان المساعدات التي يعتمدون عليها، فيما يبقى توفير التمويل الكافي شرطاً أساسياً للحفاظ على الحد الأدنى من الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة.





