أعلنت الحكومة البريطانية بدء تنفيذ صلاحيات جديدة تسمح بمصادرة الهواتف المحمولة وشرائح الاتصال من طالبي اللجوء الذين يعبرون القناة الإنجليزية على متن قوارب صغيرة، وذلك دون الحاجة إلى اعتقالهم، في خطوة تهدف إلى تفكيك شبكات تهريب البشر العاملة عبر هذا الممر البحري الخطِر.
وبموجب الإجراءات التي دخلت حيز التنفيذ اليوم الاثنين، سيبدأ ضباط إنفاذ القانون بتطبيق هذه الصلاحيات في مركز مانستون لمعالجة طلبات اللجوء في مقاطعة كينت، حيث سيتم التحفظ على الأجهزة الإلكترونية فور وصول المهاجرين.
وتقول السلطات إن البيانات المستخرجة من الهواتف قد توفر معلومات استخباراتية حاسمة عن مسارات التهريب، وأساليب التواصل بين المهاجرين والمهربين، وشبكات التنظيم والتمويل.
وتأتي هذه الخطوة بعد دخول قانون أمن الحدود واللجوء والهجرة حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي يمنح السلطات أدوات موسعة للتعامل مع الهجرة غير النظامية وتسريع التحقيقات ضد العصابات الإجرامية.
وبموجب القانون، يُسمح للضباط بتفتيش الأشخاص بحثاً عن شرائح اتصال مخفية، بما في ذلك داخل الفم، إضافة إلى طلب خلع المعاطف أو السترات أو القفازات عند الاشتباه.
ودافع وزير الدولة للهجرة والمواطنة، مايك تاب، عن هذه الصلاحيات، مؤكداً أنها «متناسبة تماماً» مع حجم التهديد، وقال إن «الأطفال يموتون في القناة بسبب تهور العصابات»، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو إنقاذ الأرواح عبر ضرب شبكات التهريب في مقتل.
من جانبه، قال وزير أمن الحدود أليكس نوريس إن الحكومة تعهدت «باستعادة النظام والسيطرة على الحدود»، موضحاً أن القوانين الجديدة «تمنحنا القدرة على تعطيل أنشطة العصابات الإجرامية بوتيرة أسرع من أي وقت مضى».
وفي المقابل، أثارت الخطوة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية.
واعتبرت منظمة «الحرية من التعذيب» أن إخضاع المهاجرين لعمليات تفتيش ومصادرة هواتفهم فور نجاتهم من رحلة محفوفة بالمخاطر هو «عمل غير إنساني للغاية»، محذرة من أن التطبيق الشامل لهذه الصلاحيات ينطوي على معاملة جميع اللاجئين باعتبارهم تهديداً أمنياً، ويشكل انتهاكاً لحقهم الأساسي في الخصوصية.
ودعت المنظمة الحكومة إلى توسيع المسارات الآمنة والقانونية للهجرة، بدلاً من الاعتماد على إجراءات ردعية.
وتُظهر الأرقام الرسمية حجم التحدي الذي تواجهه السلطات البريطانية، إذ وصل 41,472 شخصاً إلى المملكة المتحدة عبر القناة الإنجليزية خلال عام 2025، وهو ثاني أعلى رقم سنوي مسجل.
ويمثل هذا العدد زيادة بنسبة 13% مقارنة بعام 2024، وبنسبة 41% مقارنة بعام 2023، فيما يقل بنسبة 9% فقط عن الذروة التاريخية المسجلة في عام 2022.
ويشمل القانون الجديد أيضاً تشديد العقوبات على مهربي البشر، حيث ينص على عقوبات تصل إلى السجن 14 عاماً لتخزين أو توريد محركات القوارب المستخدمة في عمليات التهريب، وخمس سنوات لمن يساعد في تحميل خرائط الانطلاق أو البحث عن معدات القوارب المطاطية.
وقال قائد أمن الحدود البريطاني، مارتن هيويت، إن وحدته نفذت أكثر من 4,000 عملية إعاقة ضد العصابات منذ إنشائها، مؤكداً أن الإجراءات الأخيرة تمثل «لحظة حاسمة» في المعركة ضد التهريب.
سياسياً، انتقد وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيليب ما وصفه بـ«التعديلات الشكلية» التي اعتمدتها الحكومة، معتبراً أنها لن تشكل رادعاً حقيقياً لعبور القناة، ودعا إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وهو ما ترفضه الحكومة الحالية.
وبينما تؤكد وزارة الداخلية أن هذه الإجراءات جزء من إصلاح شامل لنظام اللجوء، يبقى الجدل قائماً بين متطلبات الأمن وحماية الحدود، وبين الالتزامات الحقوقية والإنسانية تجاه طالبي اللجوء.





