نقل رياض سلامة إلى سجن رومية وسط استمرار ملاحقته القضائية

شارك

نُقل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة إلى سجن رومية، أكبر سجون البلاد، بعد مغادرته المستشفى الذي كان يتلقى فيه العلاج عقب توقيفه، وذلك في إطار التحقيقات القضائية الجارية بحقه في قضايا تتعلق بمخالفات مالية مزعومة.

وأكد مصدر قضائي لبناني أن سلامة نُقل، الاثنين، من مستشفى بحنس شمال بيروت إلى سجن رومية، بعدما خلص الفريق الطبي المشرف على حالته إلى أن وضعه الصحي لا يستدعي استمرار بقائه في المستشفى.

وأوضح المصدر أن الأطباء اعتبروا أن العارض الصحي الذي تعرض له اقتصر على انخفاض في ضغط الدم، ولا يشكل خطراً يستوجب الرقابة الطبية داخل المستشفى، ما أتاح تنفيذ قرار نقله إلى السجن لاستكمال الإجراءات القضائية.

وجاء نقل سلامة بعد أيام من توقيفه داخل مستشفى بحنس، حيث أوقفته السلطات اللبنانية الجمعة الماضية عقب تخلفه عن حضور جلسة استجواب أمام قاضية محكمة التمييز سماراندا نصار، التي كانت قد استدعته للتحقيق بناءً على شكوى تقدم بها حاكم مصرف لبنان الحالي كريم سويد.

وبحسب المصادر القضائية، فإن التحقيقات لا تزال مستمرة، في وقت يواجه فيه سلامة سلسلة من الاتهامات المرتبطة بإدارة المال العام خلال فترة توليه قيادة البنك المركزي اللبناني.

وفي المقابل، قالت عائلة سلامة، في بيان صدر عبر فريق الدفاع القانوني عنه، إن حالته الصحية لا تزال غير مستقرة، مؤكدة أنه يحتاج إلى “إشراف طبي مكثف” ومتابعة صحية متواصلة.

وأضاف البيان أن سلامة التزم بالحضور أمام القضاء والتعاون مع التحقيقات، معتبراً أن عدم إبقائه تحت الرعاية الطبية قد يؤثر في قدرته على متابعة الإجراءات القضائية.

ويُعد سجن رومية، الواقع شرق العاصمة بيروت، أكبر مراكز الاحتجاز في لبنان، ويواجه منذ سنوات انتقادات متكررة من منظمات حقوقية بسبب الاكتظاظ الشديد وتردي أوضاعه المعيشية والصحية، في ظل وجود أعداد كبيرة من السجناء تفوق طاقته الاستيعابية.

وكان القضاء اللبناني قد وجّه اتهامات رسمية إلى سلامة في يوليو من العام الماضي، قبل أن يفرج عنه بكفالة مالية بلغت 20 مليون دولار، إلا أن التحقيقات استمرت لاحقاً، وصولاً إلى قرار توقيفه مجدداً.

وشغل رياض سلامة منصب حاكم مصرف لبنان لنحو ثلاثة عقود، وكان يُنظر إليه لسنوات بوصفه أحد أبرز الشخصيات الاقتصادية وأكثرها نفوذاً في البلاد، كما طُرح اسمه في مراحل سابقة كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية.

غير أن صورته تغيرت بصورة كبيرة بعد الانهيار المالي الذي شهده لبنان ابتداءً من عام 2019، عندما دخلت البلاد في واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث.

وأدى الانهيار المالي إلى فقدان الليرة اللبنانية أكثر من 95 في المائة من قيمتها في السوق الموازية، بينما فرضت المصارف قيوداً غير رسمية على سحب الودائع، الأمر الذي حرم مئات آلاف المودعين من الوصول إلى مدخراتهم، وهي أزمة لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد اللبناني حتى اليوم.

ويحمّل كثير من اللبنانيين النخبة السياسية والمالية مسؤولية الانهيار الاقتصادي، في ظل اتهامات متواصلة بسوء الإدارة والفساد المالي، بينما تواصل السلطات القضائية تحقيقاتها في عدد من الملفات المرتبطة بإدارة القطاع المالي خلال السنوات الماضية، ومن بينها القضايا المنسوبة إلى رياض سلامة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً