ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس متجاوزة مستوى 4300 دولار للأوقية، في أكبر موجة صعود تشهدها الأسواق منذ أشهر، مدعومة بتزايد التفاؤل بشأن إحراز تقدم في الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب انخفاض أسعار النفط وتراجع المخاوف المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم العالمية.
وجاء هذا الارتفاع بعد أن سجل الذهب مكاسب يومية بلغت 4.1% في الجلسة السابقة، وهي أكبر زيادة يومية منذ الثالث من فبراير، في تحول لافت بعد أشهر من الضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس نتيجة تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأظهرت التداولات الصباحية استمرار الزخم الإيجابي، مع تجاوز سعر الأوقية مستوى 4300 دولار، في وقت أعاد فيه المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن أسواق الطاقة والسياسة النقدية، وسط مؤشرات على إمكانية انحسار التوترات في منطقة الخليج.
وكان الذهب قد فقد نحو 20% من قيمته منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير الماضي، بعدما تسبب الصراع في ارتفاع حاد بأسعار النفط والطاقة، وهو ما دفع معدلات التضخم إلى الارتفاع وعزز توقعات إبقاء البنوك المركزية، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي ضغط على أسعار المعدن الأصفر خلال الأشهر الماضية.
لكن الأسواق شهدت تحولاً في اتجاهها خلال الساعات الأخيرة، بعدما أعلنت إيران التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار ملاحي مقترح في مضيق هرمز، وهو ما عزز الآمال بإعادة فتح الممر البحري الحيوي أمام حركة الملاحة الدولية واستئناف جزء من تدفقات النفط والغاز عبره.
وأدى هذا التطور إلى تراجع أسعار النفط، مع انخفاض المخاوف من حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية، الأمر الذي ساهم في تهدئة توقعات التضخم، وفتح المجال أمام المستثمرين لإعادة بناء مراكزهم في سوق الذهب.
ويرى متعاملون في الأسواق أن الانخفاض النسبي في أسعار الطاقة يمثل عاملاً مهماً في دعم الذهب خلال المرحلة الحالية، إذ يقلل من احتمالات استمرار التشديد النقدي، ويعزز جاذبية المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في أوقات عدم اليقين.
ويترقب المستثمرون أيضاً تطورات المفاوضات الجارية بشأن مضيق هرمز، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات أسواق الطاقة والمعادن خلال الفترة المقبلة، خاصة أن أي تقدم إضافي في هذا الملف قد يسهم في استقرار أسعار النفط وتقليص الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وفي المقابل، يحذر محللون من أن استمرار حالة التوتر بين واشنطن وطهران قد يبقي الأسواق عرضة لتقلبات حادة، خصوصاً إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية أو شهدت المنطقة تصعيداً جديداً يؤثر على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الذهب سيظل مرتبطاً خلال المرحلة المقبلة بمسارين رئيسيين؛ الأول يتعلق بمستقبل الأزمة في الخليج ومدى نجاح الجهود الرامية إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، والثاني يرتبط بقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، والتي ستتأثر بدورها بمسار التضخم وأسعار الطاقة.
ويؤكد مراقبون أن تجاوز الذهب مستوى 4300 دولار يعكس عودة قوية للمعدن النفيس بعد أشهر من التراجع، إلا أن استمرار هذا الصعود سيظل مرهوناً بتطورات المشهد الجيوسياسي وحركة أسواق النفط، التي ما زالت تلعب الدور الأكبر في توجيه توقعات المستثمرين.





