الدولار يتراجع وترامب يصف الأمر بـ«الرائع» رغم مخاوف التضخم وتآكل القدرة الشرائية

دونالد ترامب

شارك

واصل الدولار الأميركي تراجعه إلى أدنى مستوياته منذ قرابة أربع سنوات، في ظل اضطرابات بأسواق السندات العالمية وتصاعد الشكوك حول موثوقية الولايات المتحدة كشريك تجاري، غير أن الرئيس دونالد ترامب قلّل من شأن هذه التطورات، معتبراً أن ضعف العملة يصب في مصلحة الاقتصاد الأميركي.

وقال ترامب، خلال زيارة إلى مطعم في مدينة أوربانديل بولاية أيوا، ردًا على سؤال حول الانخفاض الحاد في قيمة الدولار: «أعتقد أنه أمر رائع. انظروا إلى حجم أعمالنا. الدولار يحقق أداءً ممتازاً».

وجاءت تصريحات الرئيس في وقت يتزايد فيه الجدل داخل الأوساط الاقتصادية الأميركية حول كلفة تراجع العملة على المستهلكين والأسواق.

ويعكس موقف ترامب رؤيته الاقتصادية التقليدية التي ترى في ضعف الدولار أداة لدعم القطاعات الإنتاجية، ولا سيما التصنيع والطاقة.

فالشركات الأميركية التي تصدّر السلع والخدمات تستفيد عادة من انخفاض قيمة العملة، إذ تحقق عوائد أعلى عند تحويل الإيرادات الأجنبية إلى الدولار، ما يعزز تنافسيتها في الأسواق العالمية.

غير أن هذه المكاسب لا تأتي من دون أثمان. فالدولار الأضعف يعني ارتفاع كلفة الواردات، من المواد الخام إلى السلع الاستهلاكية، ما يقلل القدرة الشرائية للشركات والأسر الأميركية على حد سواء.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يترجم إلى ضغوط تضخمية إضافية، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الأميركي حساساً تجاه تقلبات الأسعار وأسعار الفائدة.

ولهذا السبب، دأبت وزارة الخزانة الأميركية تاريخياً على الدفاع عن سياسة «الدولار القوي»، معتبرة أنها ركيزة للاستقرار المالي وجاذبية الولايات المتحدة للاستثمار.

وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت من بين المسؤولين الذين شددوا في مناسبات سابقة على أهمية الحفاظ على قوة العملة الأميركية، خصوصاً في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على الدولار كعملة احتياط رئيسية.

لكن داخل دائرة ترامب، لا يحظى هذا التوجه بإجماع كامل. إذ يرى بعض مستشاريه، ومن بينهم محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران، الذي يشغل حالياً إجازة من منصبه للعمل مستشاراً اقتصادياً للرئيس، أن قوة الدولار خلال السنوات الماضية ألحقت ضرراً بالقدرة التنافسية للشركات الأميركية، ووسّعت الفجوة بينها وبين نظيراتها في الخارج.

وقبل تصريحات ترامب الأخيرة، كان الدولار يتداول بالفعل عند أدنى مستوياته منذ نحو أربع سنوات. وبعد تعليقاته، واصل التراجع مقابل سلة من العملات الأجنبية، في إشارة فسّرها محللون على أنها انعكاس لقلق الأسواق من الرسائل السياسية المتناقضة بشأن مستقبل السياسة الاقتصادية الأميركية.

وساهمت أجندة ترامب في السياسة الخارجية، بما في ذلك تهديداته المتكررة بفرض تعريفات جمركية جديدة، إضافة إلى مواقفه المثيرة للجدل مثل السعي للاستحواذ على غرينلاند، في ترسيخ سردية «بيع أميركا» في الأسواق. هذه السردية لم تضغط فقط على الدولار، بل أثرت أيضاً في أسعار الأصول الأميركية الأخرى.

كما لعبت عوامل خارجية دوراً في تراجع العملة، من بينها توقعات بتدخل دولي لدعم الين الياباني، ما دفع الدولار إلى مزيد من الانخفاض خلال الأسبوع الماضي.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان ضعف الدولار سيمثل دفعة مستدامة للصناعة الأميركية، أم مقدمة لموجة تضخم وتآكل أوسع في القوة الشرائية داخل الاقتصاد الأكبر في العالم.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً