تدرس جماعة الحوثي فرض رسوم على السفن التجارية العابرة عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في خطوة قد تمثل تصعيداً جديداً في أزمة الملاحة الدولية، وتضيف مزيداً من الضغوط على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة التي تعاني بالفعل من تداعيات التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وبحسب تقارير إعلامية نقلت عن مصادر إقليمية، فإن الجماعة تدرس آلية لفرض رسوم على السفن التي تعبر الممر البحري الاستراتيجي، دون الإعلان حتى الآن عن موعد محدد لتطبيق هذه الخطوة أو آليات تنفيذها.
ويأتي ذلك بعد إعلان الحوثيين في 20 يوليو فرض ما وصفوه بـ”حظر بحري” على السعودية، في إطار التصعيد المستمر الذي تشهده المنطقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعها من توترات امتدت إلى الممرات البحرية الحيوية.
ويعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والسلع العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد الدولي.
وتشير تقارير إلى أن السعودية اعتمدت بصورة أكبر على البحر الأحمر خلال الأشهر الماضية لنقل جزء من صادراتها النفطية، في ظل القيود الأمنية التي طالت الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما زاد من الأهمية الاستراتيجية لباب المندب.
وشهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الحوادث الأمنية، من بينها هجمات استهدفت سفناً تجارية وناقلات نفط، الأمر الذي دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى إعادة تقييم مساراتها البحرية ورفع مستويات التأمين على السفن العابرة.
ويرى محللون أن فرض رسوم على السفن، في حال تنفيذه، قد يضيف أعباء مالية جديدة على حركة التجارة الدولية، فضلاً عن زيادة تكاليف النقل البحري، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والطاقة في الأسواق العالمية.
كما يتوقع مراقبون أن يثير أي إجراء من هذا النوع ردود فعل دولية، نظراً لأن حرية الملاحة في البحر الأحمر تعد من القضايا التي تحظى باهتمام واسع من القوى الإقليمية والدولية، باعتبارها مرتبطة بأمن سلاسل الإمداد العالمية.
وفي الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن بعض الدول تجري مشاورات لضمان استمرار حركة سفنها التجارية عبر الممرات البحرية، بينما تتابع القوى البحرية الدولية التطورات الأمنية في المنطقة مع استمرار عمليات المراقبة وتأمين خطوط الملاحة.
ورغم تراجع حركة الشحن في البحر الأحمر مقارنة بما كانت عليه قبل أواخر عام 2023، فإن الممر لا يزال يمثل أحد أهم طرق التجارة العالمية، خاصة لنقل النفط والغاز والسلع بين آسيا وأوروبا.
وتزامناً مع استمرار التوترات، تسارع عدة دول في المنطقة إلى تنفيذ مشاريع استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على المضائق البحرية الحساسة، عبر تطوير خطوط أنابيب جديدة وموانئ بديلة لنقل النفط والغاز.
وفي هذا الإطار، تعمل الإمارات على توسيع قدراتها التصديرية عبر ميناء الفجيرة المطل على بحر العرب، بما يسمح بتجاوز مضيق هرمز بالنسبة لجزء كبير من صادراتها النفطية، فيما أعلنت العراق وسوريا عن مشاريع لإعادة تأهيل خطوط أنابيب تربط الحقول العراقية بالساحل السوري على البحر المتوسط.
كما تواصل السعودية تطوير شبكة خطوط الأنابيب الممتدة بين شرق المملكة وغربها، والتي تتيح نقل النفط الخام إلى موانئ البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن صادرات الطاقة.
ويأتي الحديث عن فرض رسوم على الملاحة في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين الحوثيين والسعودية، بعد تبادل إطلاق النار بين الطرفين للمرة الأولى منذ سنوات، وهو ما أثار مخاوف بشأن مستقبل التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة منذ عام 2022.
كما شهدت الأزمة تصعيداً على خلفية الرحلات الجوية إلى العاصمة اليمنية صنعاء، بعد خلافات بشأن تشغيل رحلات قادمة من إيران، في ملف أضاف بعداً جديداً للتوتر القائم بين الجانبين.
ويرى خبراء أن استمرار التصعيد في البحر الأحمر قد يدفع شركات الشحن العالمية إلى البحث عن مسارات بديلة، رغم ما يترتب على ذلك من ارتفاع كبير في تكاليف النقل وزمن الرحلات، الأمر الذي قد ينعكس على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد خلال الفترة المقبلة.





