الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية ينتهي دون التوصل إلى اتفاق

المديرة العامة للمنظمة نغوزي أوكونجو إيويال

شارك

انتهى الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية دون التوصل إلى اتفاق، بعد أربعة أيام من المفاوضات المكثفة التي امتدت إلى ساعات متأخرة، في مشهد يعكس عمق الانقسام بين الدول الأعضاء وعجز المنظمة عن تحقيق توافق حول قضايا أساسية.

وأعلنت المديرة العامة للمنظمة نغوزي أوكونجو إيويالا انتهاء الاجتماع في ياوندي دون نتائج، قائلة إن “الوقت قد نفد”، بعدما اضطر عدد من الوفود إلى المغادرة بسبب التزامات السفر، ما أنهى فعليًا المحادثات دون اتفاق نهائي.

وأكدت أوكونجو إيويالا أن الدول الأعضاء الـ166 كانت “قريبة جدًا” من التوصل إلى حزمة اتفاقات، إلا أن الخلافات حالت دون بلوغ المرحلة النهائية، رغم العمل المكثف خلال الأيام الأربعة الماضية.

وتركزت الخلافات حول قضيتين رئيسيتين: تمديد تجميد فرض الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية، وخطة إصلاح شاملة لمنظمة التجارة العالمية، التي تواجه انتقادات متزايدة بشأن فعاليتها وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية.

وكان من المقرر أن ينتهي العمل بتجميد الرسوم على التجارة الإلكترونية، الذي يمنع فرض ضرائب على المعاملات الرقمية، ما دفع العديد من الدول إلى محاولة تمديده لتجنب اضطراب الأسواق الرقمية العالمية.

وأشارت مصادر إلى أن مقترحًا وسطًا بدأ يتشكل لتمديد التجميد لمدة أربع سنوات، مع إدراج بند انتهاء تدريجي يمنح الشركات وقتًا للتكيف، إلا أن هذا التوافق لم يصمد حتى النهاية.

وبرزت الولايات المتحدة كأحد أبرز الأطراف الداعمة لتمديد طويل الأمد، حيث طالبت بالتزام يمتد لعشر سنوات، في محاولة لتعزيز استقرار التجارة الرقمية العالمية.

في المقابل، عرقلت البرازيل التوصل إلى اتفاق، بعدما استخدمت حق النقض ضد أي تمديد شامل، ما أدى إلى انهيار المفاوضات في اللحظات الأخيرة.

وزاد تعقيد المفاوضات مع ربط واشنطن الموافقة على تمديد التجميد باتفاق شامل على خطة إصلاح المنظمة، ما أدى إلى تداخل الملفات وتعطيل التقدم في كلا المسارين.

وتعكس هذه الخطوة إحباطًا أمريكيًا متزايدًا من آليات التفاوض داخل المنظمة، التي تعتمد على الإجماع، ما يمنح أي دولة قدرة على تعطيل القرارات.

في السياق ذاته، وصف وزير التجارة البريطاني بيتر كايل نتيجة الاجتماع بأنها “انتكاسة كبيرة للتجارة العالمية”، مشيرًا إلى أن الفشل في التوصل إلى اتفاق يعكس الحاجة الملحة لإصلاح المنظمة.

وأكد كايل أن نظام التجارة العالمي بحاجة إلى أن يصبح “أكثر مرونة وملاءمة وسهولة”، داعيًا الدول التي تعرقل التوافق إلى إبداء مرونة أكبر، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة.

ورغم الفشل الجماعي، أعلنت مجموعة من 66 دولة نيتها المضي قدمًا بشكل منفصل في اتفاق يتعلق بالتجارة الإلكترونية، بما يشمل الحفاظ على حظر الرسوم الجمركية الرقمية، في محاولة لتجاوز الجمود داخل المنظمة.

ويشير هذا التوجه إلى تصاعد العمل ضمن “تحالفات جزئية” خارج إطار الإجماع الكامل، وهو ما قد يضعف دور منظمة التجارة العالمية كمظلة جامعة للنظام التجاري الدولي.

واقترحت المديرة العامة استخدام مسودات النصوص التي تم تطويرها خلال الاجتماع كأساس لمواصلة المفاوضات في مقر المنظمة بجنيف، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من العملية التفاوضية.

وتعكس نتائج الاجتماع أزمة أعمق داخل منظمة التجارة العالمية، حيث تواجه صعوبة متزايدة في التكيف مع الاقتصاد الرقمي، والتوازن بين مصالح الدول المتقدمة والنامية.

كما تكشف عن تحديات بنيوية في نظام اتخاذ القرار، الذي يسمح لأي دولة بعرقلة الاتفاقات، ما يحد من قدرة المنظمة على اتخاذ قرارات حاسمة في الوقت المناسب.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المنظمة أمام اختبار حقيقي لمستقبلها، بين الاستمرار في نموذجها الحالي القائم على الإجماع، أو الانتقال إلى صيغ أكثر مرونة تسمح بتحقيق تقدم فعلي.

ويمثل فشل اجتماع ياوندي إشارة واضحة إلى تعثر النظام التجاري العالمي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى قواعد مشتركة لتنظيم التجارة الرقمية وسلاسل الإمداد، ما يضع ضغوطًا إضافية على المنظمة لإعادة صياغة دورها في المرحلة المقبلة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً