واشنطن بوست: قتلى القوات الأمريكية في حرب إيران يتجاوزون حصيلة البنتاغون المعلنة

شارك

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن عدد العسكريين الأمريكيين الذين لقوا حتفهم خلال الحرب مع إيران يتجاوز الحصيلة التي أعلنها البنتاغون للجمهور، في تطور يفتح مجدداً ملف شفافية وزارة الدفاع الأمريكية في إعلان خسائر الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير/شباط.

ونقلت الصحيفة، عن ستة مسؤولين أمريكيين مطلعين على بيانات حصر الخسائر الداخلية في وزارة الدفاع أن ما لا يقل عن 22 عسكرياً أمريكياً لقوا حتفهم منذ بدء الحرب، أي بأربعة قتلى على الأقل أكثر من العدد الظاهر في قاعدة البيانات العامة للبنتاغون. وأكد خمسة من المسؤولين الرقم البالغ 22 قتيلاً على الأقل، فيما قدر مسؤول سادس العدد بـ23 قتيلاً.

وتشير البيانات العامة لوزارة الدفاع، حتى الجمعة، إلى تسجيل 18 وفاة عسكرية مرتبطة بفترة الحرب، بينها وفيات نتيجة أعمال عدائية وأخرى غير عدائية. وتقول الصحيفة إن تفاصيل الوفيات الإضافية، بما في ذلك أسماء العسكريين وتوقيت وفاتهم ومواقعها والظروف التي أحاطت بها، لا تزال غير واضحة بصورة كاملة.

وأوضح أحد المسؤولين أن جميع الوفيات الإضافية لا ترتبط بالضرورة بصورة مباشرة بالقتال مع إيران، لكنها شملت أفراداً من القوات الأمريكية كانوا موجودين في منطقة الشرق الأوسط خلال فترة الأعمال العدائية.

وأضاف المصدر نفسه أن ثلاثة متعاقدين أمريكيين موجودين في المنطقة لقوا حتفهم أيضاً منذ بدء العمليات القتالية.

وأثار التفاوت بين الأرقام الداخلية والأرقام المنشورة في قاعدة بيانات البنتاغون تساؤلات بشأن الطريقة التي تتعامل بها وزارة الدفاع مع بيانات الخسائر العسكرية، خصوصاً بعدما واجهت الوزارة في وقت سابق من العام انتقادات على خلفية تغييرات في تصنيف بعض الوفيات والإصابات المرتبطة بالحرب.

وشهدت قاعدة بيانات “نظام تحليل خسائر الدفاع” التابعة للبنتاغون في يوليو/تموز تغييراً في طريقة تصنيف أربع وفيات وقعت خلال تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران.

وأزيلت الوفيات الأربع مؤقتاً من إجمالي خسائر الحرب، قبل إدراجها لاحقاً تحت فئة منفصلة حملت اسم “العمليات الخارجية”، الأمر الذي أثار تساؤلات من أعضاء في الكونغرس ووسائل إعلام أمريكية.

وأكد البنتاغون في حينه أن التغيير نتج عن “اضطرابات مؤقتة في البيانات”، ونفى أن يكون الهدف منه إخفاء الخسائر البشرية للحرب. إلا أن إعادة تصنيف الوفيات والإصابات أثارت نقاشاً أوسع حول انعكاسات تصنيف العمليات العسكرية على السجلات الرسمية للجنود وعائلاتهم والمزايا التي يحصل عليها الناجون.

وتأتي الأرقام الجديدة في ظل كلفة بشرية ومادية متزايدة للحرب. وأظهرت بيانات سابقة أن أكثر من 820 عسكرياً أمريكياً أصيبوا أثناء الصراع، وفق قاعدة البيانات العامة، فيما تعرضت قواعد ومنشآت أمريكية في الشرق الأوسط لهجمات إيرانية متكررة.

وتشير تقديرات القيادة المركزية الأمريكية، وفق وثيقة اطلعت عليها “واشنطن بوست”، إلى أن تكلفة الحرب بلغت نحو 43.6 مليار دولار حتى أوائل سبتمبر/أيلول، بينها قرابة 28 مليار دولار أنفقت على الذخائر، من دون احتساب الأضرار التي لحقت بالقواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية.

وتعرضت القوات الأمريكية خلال الحرب لهجمات استهدفت قواعدها في عدد من دول المنطقة، فيما اضطلعت وحدات الدفاع الجوي بدور أساسي في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وكانت أربعة من الوفيات التي أعيد تصنيفها في يوليو/تموز مرتبطة بهجمات على قواعد في الأردن والعراق.

ويعيد الكشف الأخير ملف الخسائر العسكرية إلى الواجهة في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً سياسية بشأن مسار الحرب وكلفتها ومدى استمرار العمليات العسكرية. كما يثير تساؤلات حول مدى اتساق البيانات التي تصل إلى الجمهور مع السجلات الداخلية التي تحتفظ بها وزارة الدفاع.

ولم تقدم وزارة الدفاع الأمريكية، وفق “واشنطن بوست”، تفسيراً للفارق بين الأرقام الداخلية التي تحدث عنها المسؤولون الستة والحصيلة المنشورة في قاعدة البيانات الرسمية، فيما بقيت هوية العسكريين الذين لا تظهر وفاتهم في الحصيلة العامة وظروف وفاتهم غير معلنة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال الحرب تلقي بآثارها على القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط وعلى أسواق الطاقة العالمية، بعد اضطرابات واسعة في حركة الملاحة والطاقة المرتبطة بالصراع. ويضع الكشف عن حصيلة قتلى أعلى من الرقم المعلن قضية الخسائر البشرية للحرب في صدارة النقاش حول كلفتها العسكرية والسياسية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً