كشفت منظمة حقوقية عن استئناف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معالجة طلبات تأشيرات الهجرة الخاصة للأفغان، في خطوة اعتبرتها “شكلية” تهدف فعلياً إلى رفض الطلبات، وسط استمرار القيود المفروضة على دخول الأفغان إلى الولايات المتحدة.
وأكدت منظمة “AfghanEvac” أن السلطات الأمريكية بدأت بالفعل في دعوة المتقدمين الأفغان لتحديد مواعيد مقابلات التأشيرة والتوجه إلى السفارات، دون إبلاغهم بأن السياسة الحالية تقود بشكل شبه مؤكد إلى رفض طلباتهم.
وأوضح رئيس المنظمة، شون فانديفر، أن ما يجري ليس مجرد تقديرات، بل يستند إلى شهادات رسمية تحت القسم لمسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، تفيد بأن المعالجة تُستأنف إجرائياً دون أن تعني إمكانية منح التأشيرات أو الدخول إلى الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن هذه السياسة تضع المتقدمين أمام مخاطر حقيقية، إذ يُطلب منهم السفر والتنقل عبر الحدود وتحمل تكاليف مالية كبيرة، رغم أن النتيجة النهائية “محددة مسبقاً”، وفق وصفه.
وتأتي هذه التطورات بعد إفادة رسمية قدمها أندرو فيبريك، مساعد وزير الخارجية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة، أمام محكمة فدرالية في واشنطن، أكد فيها أن معالجة طلبات تأشيرة الهجرة الخاصة استؤنفت منذ فبراير الماضي، بناءً على أمر قضائي.
في المقابل، أقر فيبريك بأن الحظر المفروض على دخول الأفغان إلى الولايات المتحدة لا يزال سارياً بموجب قرار تنفيذي صادر عن ترامب، ما يخلق تناقضاً بين استئناف المعالجة الإجرائية واستمرار القيود الفعلية على الدخول.
وأظهرت الوثائق أن المسؤولين القنصليين غير ملزمين بإبلاغ المتقدمين مسبقاً باحتمالات الرفض، وهو ما أثار انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية التي اعتبرت ذلك تضليلاً واضحاً للمتقدمين.
ويرتبط هذا الملف بقضية قانونية رفعتها مجموعات تمثل حلفاء أفغان وعراقيين ضد وزير الخارجية الأمريكي، في محاولة للطعن في السياسات التي تعرقل إعادة توطينهم، رغم تعاونهم السابق مع القوات الأمريكية.
ويتزامن ذلك مع أوضاع إنسانية معقدة يعيشها مئات الأفغان العالقين في دول ثالثة، أبرزها قطر، حيث يقيم أكثر من ألف شخص في معسكر “السيلية” بانتظار إعادة توطينهم في الولايات المتحدة.
ورغم تحديد الإدارة الأمريكية مهلة لإغلاق المعسكر، إلا أنه لا يزال يعمل حتى الآن، فيما أفادت تقارير بأن بعض المقيمين اضطروا لقبول العودة إلى أفغانستان مقابل مساعدات مالية، في ظل غياب حلول واضحة.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تبحث عن دول بديلة لاستقبال هؤلاء، محمّلة الإدارة السابقة مسؤولية ما وصفته بضعف إجراءات التدقيق، في حين ترى منظمات حقوقية أن المشكلة الحالية مرتبطة بالقيود الجديدة وليس بالإجراءات السابقة.
على صعيد متصل، أشار فيبريك إلى أن السفارة الأمريكية في إسلام آباد ستزيد عدد مواعيد مقابلات التأشيرة بنسبة 25%، إلا أن هذه الزيادة تظل محدودة، نظراً لاعتبارات دبلوماسية تتعلق بالعلاقات مع باكستان.
وتكشف البيانات الرسمية أن أكثر من 178 ألف أفغاني حصلوا على موافقة أولية تؤهلهم للحصول على تأشيرات الهجرة الخاصة، إلا أنهم لم يخضعوا للمقابلات أو لم تُصدر تأشيراتهم بعد، ما يشير إلى تراكم كبير في الطلبات.
ويرى مراقبون أن هذا التراكم قد يستمر لسنوات، خاصة مع تقليص عدد الموظفين المعنيين بمعالجة الطلبات، في إطار سياسات تقشفية تبنتها الإدارة الأمريكية.
وتعكس هذه التطورات حالة من الغموض والقلق بين آلاف الأفغان الذين ينتظرون فرصة إعادة التوطين، وسط مخاوف من أن تتحول الإجراءات الحالية إلى آلية لإغلاق الملف تدريجياً دون إعلان رسمي.
وتثير هذه السياسات تساؤلات جدية حول التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها السابقين في أفغانستان، في ظل فجوة واضحة بين الإجراءات المعلنة والنتائج المتوقعة على أرض الواقع.





