أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الخميس في دافوس، مبادرته الجديدة المعروفة باسم «مجلس السلام»، في خطوة قال إنها تهدف بالدرجة الأولى إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، مع إمكانية توسيع نطاق عمل المجلس ليشمل أزمات دولية أخرى، مؤكداً في الوقت نفسه أن المجلس سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة وليس بديلاً عنها.
وجاء الإعلان خلال مشاركة ترامب في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث قال إن المجلس، بعد اكتمال تشكيله، سيكون قادراً على الاضطلاع بأدوار واسعة لمعالجة النزاعات الدولية، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تمتلك «إمكانات كبيرة لم تُستثمر بالشكل الكافي»، على حد تعبيره.
وأوضح ترامب، الذي سيترأس المجلس بنفسه، أنه وجه دعوات إلى عشرات القادة حول العالم للانضمام إلى المبادرة، معتبراً أن حصر دور المجلس في ملف غزة فقط لن يكون كافياً في ظل تعقيد المشهد الدولي، وهو ما أثار تحفظات لدى عدد من القوى الكبرى وحلفاء تقليديين للولايات المتحدة، خشية أن يؤدي توسيع صلاحيات المجلس إلى إضعاف الدور المحوري للأمم المتحدة في الدبلوماسية الدولية وتسوية النزاعات.
وخلال حفل الإطلاق، حضر ممثلون عن دول وُصفت بأنها من الأعضاء المؤسسين، فيما غابت في المقابل وفود تمثل قوى دولية كبرى. وبحسب معطيات أولية، فإن أياً من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لم يؤكد انضمامه بشكل نهائي حتى الآن، باستثناء الولايات المتحدة. فقد أعلنت فرنسا رفضها المشاركة، بينما قالت بريطانيا إنها لا تنوي الانضمام في المرحلة الراهنة، في حين أشارت روسيا إلى أنها ما زالت تدرس المقترح، ولم تصدر الصين موقفاً واضحاً بعد.
في المقابل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن نحو 35 دولة وافقت على الانضمام إلى «مجلس السلام»، من بينها السعودية، الإمارات، مصر، تركيا، وبيلاروسيا، إضافة إلى دول أخرى. كما أبدت إسرائيل والمجر، اللتان تُعد قيادتهما من أقرب الحلفاء السياسيين لترامب، استعدادهما للمشاركة في المجلس.
ورغم أن إنشاء المجلس جاء مدعوماً بقرار من مجلس الأمن الدولي ضمن خطة أميركية لوقف الحرب في غزة، فإن الأمم المتحدة أوضحت أن أي تعاون مع المجلس سيكون محصوراً بالإطار الذي حدده القرار الأممي فقط، دون توسيع لصلاحياته خارج هذا النطاق.
وأكد ترامب في ختام كلمته أن الجمع بين «مجلس السلام» والأمم المتحدة يمكن أن يشكل، برأيه، نموذجاً جديداً وفريداً للعمل الدولي، قائلاً إن هذه الصيغة قد تفتح الباب أمام حلول أكثر فاعلية للنزاعات، إذا ما أُحسن استخدامها.





