إسرائيل توسع الحرب إلى قلب بيروت للمرة الأولى منذ استئناف الحرب

استهداف لبنان

شارك

وسّع الجيش الإسرائيلي هجماته العسكرية في لبنان ليطال قلب العاصمة بيروت للمرة الأولى منذ استئناف الحرب الأسبوع الماضي، بعدما شنّ غارة جوية فجر الأحد استهدفت فندق “رامادا” في منطقة الروشة، في خطوة تعكس تصعيداً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين، فيما وقعت الضربة من دون أي تحذير مسبق، الأمر الذي أثار حالة من الذعر بين السكان والنازحين الذين احتموا بالفنادق ومناطق وسط العاصمة بعد فرارهم من القصف في الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان.

ويمثل الهجوم على فندق “رامادا” أول استهداف مباشر لوسط بيروت منذ اندلاع التصعيد الأخير، إذ كانت الضربات الإسرائيلية تتركز في السابق على الضاحية الجنوبية للعاصمة ومناطق نفوذ حزب الله في جنوب البلاد.

ويقع الفندق المستهدف على كورنيش الروشة، أحد أكثر المناطق حيوية في العاصمة اللبنانية، ويضم مطاعم ومتاجر ويستقبل عادة السياح والزوار، كما كان يؤوي خلال الأيام الماضية عدداً من العائلات النازحة بسبب القصف الإسرائيلي.

وبررت إسرائيل الغارة بالقول إنها استهدفت “قادة إيرانيين كباراً يعملون ضمن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في لبنان”، لكنها لم تكشف عن أسماء الشخصيات التي قالت إنها كانت هدفاً للهجوم.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن القادة المستهدفين كانوا يعملون على التخطيط لهجمات ضد إسرائيل ومدنييها، بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.

وأثار القصف حالة واسعة من الخوف بين السكان، خاصة أن الضربة استهدفت منطقة تعتبر بعيدة نسبياً عن خطوط المواجهة التقليدية.

وقال طالب مرجي، وهو شاب لبناني يبلغ من العمر 29 عاماً، إنه قرر مغادرة الفندق المجاور لفندق رامادا فور وقوع الغارة.

وأضاف وهو يحزم أمتعته: “لم نعد آمنين في أي مكان. كنا نظن أن وسط بيروت بعيد عن القصف، لكن يبدو أنهم يضربون أي مكان الآن”.

وأوضح مرجي أن عائلته كانت قد نزحت قبل أيام من الضاحية الجنوبية لبيروت، لكنها قررت بعد الهجوم مغادرة الفندق والتوجه إلى منزل أحد الأقارب.

وقال: “هذه المرة أسوأ بكثير. لا يوجد تحذير، ولا تعرف أين سيقصفون”.

وتشير التقارير إلى أن الفندق المستهدف كان يؤوي عدداً من العائلات النازحة، ما أثار انتقادات واسعة بشأن استهداف أماكن إقامة المدنيين.

كما تعد هذه المرة الثانية خلال أيام التي يتم فيها استهداف فندق يستخدم لإيواء نازحين من مناطق القتال.

وقد خلفت الغارة حفرة كبيرة في إحدى غرف الطوابق السفلية للفندق، فيما تناثرت الشظايا والزجاج المحطم في محيط الموقع.

وأفاد سكان المنطقة أن شظايا القصف أصابت أشخاصاً كانوا نائمين في الشارع المقابل للفندق.

ودوّى انفجار ضخم في أرجاء بيروت عند منتصف الليل تقريباً، بينما انطلقت صفارات الإنذار وهرعت سيارات الإسعاف إلى موقع الهجوم.

وقال شهود إن ألسنة اللهب والدخان تصاعدت من المبنى المستهدف، فيما فرضت القوى الأمنية طوقاً حول المكان.

وجاءت الغارة بعد أيام من إصدار الجيش الإسرائيلي تحذيرات للمسؤولين الإيرانيين الموجودين في لبنان بضرورة مغادرة البلاد فوراً.

ووفق تقارير إعلامية، غادر عشرات الضباط التابعين للحرس الثوري الإيراني بيروت خلال الأيام الماضية بعد تلك التحذيرات.

وبالتزامن مع الهجوم على بيروت، واصل الجيش الإسرائيلي شنّ غارات جوية مكثفة على جنوب لبنان.

ففي بلدة سير الغربية بمحافظة النبطية، أسفرت غارة إسرائيلية على مبنى سكني يضم عدة عائلات عن مقتل 18 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، وإصابة ستة آخرين.

وقال رئيس الدفاع المدني في النبطية حسين فقيه إن فرق الإنقاذ أنهت عمليات البحث بعد انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، مضيفا أن القصف الأخير يعد “أكثر دموية من الحرب السابقة”.

كما قُتل شخصان في غارة استهدفت مبنى يضم نازحين في منطقة الغازية قرب صيدا، وكان من بين الضحايا عميد متقاعد في الجيش اللبناني وابن شقيقه.

وفي قرية يومور، أصيب 14 مواطناً سورياً بجروح عندما استهدفت غارة إسرائيلية مزرعة دواجن.

كما أفادت تقارير بمقتل شخص واحد على الأقل في غارات قرب مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.

ووفق السلطات اللبنانية، أسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية منذ بدء التصعيد الأخير عن مقتل 394 شخصاً في لبنان، بينهم 83 طفلاً و42 امرأة.

كما أدت الغارات إلى نزوح أكثر من 517 ألف شخص داخل البلاد، بينما يقيم أكثر من 117 ألفاً منهم في مراكز إيواء رسمية.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عدة هجمات صاروخية ضد مواقع إسرائيلية، بينها مدينتا نهاريا وحيفا.

وتأتي هذه الهجمات ضمن جولة جديدة من التصعيد في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير الماضي.

ومع توسع العمليات العسكرية لتشمل مناطق جديدة في لبنان، يخشى مراقبون من أن يؤدي التصعيد إلى اندلاع مواجهة إقليمية أوسع قد تمتد إلى أكثر من جبهة في الشرق الأوسط.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً