أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، عن إلغاء أكثر من 100 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، من بينها نحو 8 آلاف تأشيرة دراسية، في خطوة تعكس تشديداً غير مسبوق على سياسات الهجرة والأمن الداخلي.
وقال تومي بيغوت، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن هذه الأرقام تمثل «رقماً قياسياً» بزيادة تتجاوز 150 في المائة مقارنة بالفترات السابقة، موضحاً أن عمليات الإلغاء طالت أجانب كانت لهم «مواجهات مع سلطات إنفاذ القانون» داخل الولايات المتحدة.
وأضاف بيغوت أن وزارة الخارجية ألغت تأشيرات آلاف الرعايا الأجانب «المتهمين أو المدانين بارتكاب جرائم»، شملت الاعتداء والسرقة والقيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات.
وأكد أن إدارة ترامب «ستواصل إعطاء الأولوية لأمريكا وحماية الأمة من الرعايا الأجانب الذين يشكلون خطراً على السلامة العامة أو الأمن القومي».
وفي منشور على منصة «إكس»، أرفق بصورة للرئيس ترامب، وصفت وزارة الخارجية المرحّلين بأنهم «بلطجية»، قائلة: «سنواصل ترحيل هؤلاء المجرمين للحفاظ على أمن أمريكا»، في لهجة أثارت انتقادات من منظمات حقوقية اعتبرت الخطاب تحريضياً ويعمم الاتهامات.
ومنذ عودة ترامب إلى منصبه في يناير الماضي، كثفت الإدارة نشر عناصر إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية في مدن أمريكية كبرى.
وتقول الإدارة إن الهدف هو احتجاز وترحيل المقيمين بشكل غير قانوني ممن ارتكبوا جرائم عنيفة، إلا أن تقارير إعلامية وحقوقية أشارت إلى اعتقال أشخاص لا يملكون سجلات جنائية، بينهم طلاب وعمال مهاجرون.
وفي الشهر الماضي، أعلنت الإدارة وقف أو تقييد دخول مواطني 19 دولة إلى الولايات المتحدة، من بينها أفغانستان وسوريا وفنزويلا، بدعوى أنهم يشكلون «خطراً مرتفعاً» بسبب ضعف إجراءات التدقيق الأمني أو تجاوز فترات الإقامة المسموح بها في تأشيراتهم.
كما كشفت وزارة الخارجية في ديسمبر الماضي أن القادمين إلى الولايات المتحدة ضمن برنامج الإعفاء من التأشيرة سيخضعون لمراجعة نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي لمدة خمس سنوات، في خطوة أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية وحرية التعبير.
وفي سياق متصل، فرضت الإدارة في سبتمبر رسوماً تصل إلى 100 ألف دولار على الشركات التي تتقدم بطلبات جديدة للحصول على تأشيرات H-1B لاستقدام عمال مهرة من الخارج، ما أثار انتقادات من قطاع الأعمال الذي حذر من تأثير القرار على الابتكار وسوق العمل.
وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد صرح الصيف الماضي بأن الولايات المتحدة ستسحب تأشيرات طلاب شاركوا في احتجاجات جامعية ضد الحرب في غزة، وهو تصريح فتح جدلاً واسعاً حول حدود حرية التعبير للأجانب داخل الولايات المتحدة.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية أيضاً بأن الإدارة تعمل على توسيع إجراءات سحب الجنسية من بعض الأمريكيين المجنسين. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن وثائق مسربة أن موظفي الهجرة طُلب منهم إعداد ما بين 100 و200 قضية سحب جنسية شهرياً خلال العام الجاري.
وفي مقابل هذه الإجراءات الصارمة، كشفت الإدارة في أواخر العام الماضي عن برنامج «البطاقة الذهبية»، الذي يمنح المهاجرين الأثرياء مساراً سريعاً للحصول على الجنسية الأمريكية مقابل دفع مليون دولار، في خطوة اعتبرها منتقدون تكريساً لسياسة هجرة تميّز على أساس المال.





