أثار إخفاء تقرير استخباراتي يتضمن إشارة إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جدلاً واسعاً داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي وفي أروقة الكونغرس الأمريكي، بعد اتهامات بتقييد الوصول إلى التقرير ومنع تداوله على نطاق أوسع، وفق ما كشفت نيويورك تايمز.
وتعود القضية إلى اعتراض اتصال جرى العام الماضي بين مواطنين أجنبيين يناقشان إيران، وهو أمر وصفه مسؤولون استخباراتيون بأنه اعتيادي في العمل اليومي. غير أن حساسية الاتصال برزت لاحقاً بسبب ورود اسم كوشنر في سياق الحديث، ما حوّل التقرير إلى بؤرة توتر سياسي وأمني.
وبحسب مصادر مطلعة على الملف، فإن الإشارة إلى كوشنر لم يُبلَّغ عنها سابقاً، ولم تُطرح إلا بعد أن اطّلع أعضاء في الكونغرس الأسبوع الماضي على تقرير سري قدّمه مُبلّغ عن مخالفات.
وقد اتهم المُبلّغ تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، بتقييد من يمكنه الاطلاع على التقرير ومنع توزيعه داخل وكالات الاستخبارات الأميركية.
وأُعدّ تقرير المُبلّغ في مايو/أيار من العام الماضي، في وقت كانت فيه إدارة ترامب تناقش احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران.
وبعد أسابيع، وتحديداً في نهاية يونيو/حزيران، نفذت القوات الأميركية ضربات على مواقع نووية إيرانية بأمر من ترامب، ما زاد من حساسية أي معلومات تتعلق بإيران أو بقنوات التأثير داخل الإدارة.
ومنذ ذلك الحين، لعب كوشنر دوراً محورياً في قيادة مفاوضات غير مباشرة بين الإدارة الأميركية وطهران، شملت الملفين النووي والباليستي، إضافة إلى ملف ما تصفه واشنطن برعاية إيران للإرهاب في المنطقة.
كما أن لكوشنر مصالح تجارية واسعة في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، ما عزز القلق داخل بعض الدوائر بشأن تضارب محتمل للمصالح.
وكان اسم كوشنر محجوباً في التقرير الأصلي الصادر عن وكالة الأمن القومي، ضمن إجراء معتاد يُعرف بـ«الإخفاء»، حيث تُزال أسماء الأميركيين، خصوصاً كبار المسؤولين، من تقارير اعتراض الاتصالات. غير أن بعض من قرأوا التقرير، بمن فيهم المُبلّغ، تمكنوا من استنتاج أن الإشارة تعود إلى كوشنر.
وأفاد مسؤولون اطّلعوا على مضمون التقرير أن المواطنين الأجنبيين كانوا يعلّقون على نفوذ كوشنر داخل إدارة ترامب، معتبرين أنه “الشخص الذي ينبغي التحدث إليه” للتأثير في مسارات السياسة الأميركية، لا سيما في الشرق الأوسط.
ووصف بعضهم تلك الإشارات بأنها “ثرثرة” أو تكهنات غير مدعومة بمصادر استخباراتية أخرى، بل قال مسؤولون كبار إن بعضها كان خاطئاً بوضوح.
ودفع هذا التقييم المستشار القانوني لوكالة الأمن القومي، وغابارد، والمفتشين العامين لمجتمع الاستخبارات إلى رفض توسيع نطاق تداول التقرير، خشية تعريض مصادر جمع المعلومات للخطر.
ورغم ذلك، رأى المُبلّغ أن تقييد الوصول كان غير مبرر، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت غابارد تحاول حماية حليف مقرّب من ترامب من التدقيق.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن الشكوى والتحقيق فيها، إضافة إلى المعلومات الاستخباراتية الأساسية، لا تزال جميعها مصنّفة سرية، وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.
وقد تباينت مواقف من الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول القضية، بين من رأى أن الأمر ضُخّم سياسياً، ومن اعتبر أن التأخير في إبلاغ الكونغرس يثير علامات استفهام.
في السياق ذاته، كتب توم كوتون، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، في الخامس من فبراير، أنه يوافق تقييم المفتشين العامين بأن الشكوى لا تتضمن ادعاءات ذات مصداقية بإساءة استخدام السلطة.
بينما انتقد مارك وارنر، أبرز الديمقراطيين في اللجنة، التأخير في إحاطة المشرعين، من دون أن يوجه اتهاماً مباشراً لغابارد.
ورفض مكتب كوشنر التعليق، كما امتنع البيت الأبيض ومكتب مديرة الاستخبارات الوطنية عن مناقشة التقرير. ومع ذلك، لا تزال القضية مفتوحة سياسياً، في ظل انتظار الكونغرس تسلّم نسخة أقل تنقيحاً من التقرير الاستخباراتي الأساسي، وسط مخاوف من أن يكون حجب المعلومات قد زاد من تضخيم قضية ربما كانت ستُطوى سريعاً لولا القيود التي فُرضت عليها.





