طلبت ألمانيا من محكمة العدل الدولية رفض الدعوى التي رفعتها نيكاراغوا ضدها، واتهمتها فيها بتسهيل ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والإبادة الجماعية في قطاع غزة عبر استمرار دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل، في وقت تكشف بيانات رسمية عن ارتفاع كبير في قيمة صادرات الأسلحة الألمانية إلى الاحتلال خلال عام 2026.
ودعت برلين، خلال جلسة عقدتها محكمة العدل الدولية في لاهاي، إلى رفض القضية على أساس ما وصفته بعدم اختصاص المحكمة، مدعية أن نيكاراغوا لم تثبت وجود نزاع قانوني بينها وبين ألمانيا قبل رفع الدعوى في مارس/آذار 2024.
وقالت المستشارة القانونية في وزارة الخارجية الألمانية جوليا مونار أمام القضاة إن نيكاراغوا لم تكن مهتمة، بحسب ادعائها، بمعرفة موقف ألمانيا من الاتهامات، وإنما كانت تسعى إلى إحالة القضية مباشرة إلى محكمة العدل الدولية.
وتأتي المرافعات الألمانية في إطار جلسات تستمر أربعة أيام لمناقشة الاعتراضات الأولية التي قدمتها برلين بشأن اختصاص المحكمة ومقبولية الدعوى، دون أن تتناول هذه المرحلة مسألة مسؤولية ألمانيا القانونية عن الانتهاكات المتهمة بها.
وتتهم نيكاراغوا ألمانيا بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، إضافة إلى انتهاك التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، بسبب استمرار تزويد إسرائيل بالأسلحة والمساعدات العسكرية، رغم علمها بالمخاطر المرتبطة باستخدام هذه الأسلحة في قطاع غزة.
كما تتهم ماناغوا برلين بالفشل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الإبادة الجماعية، وبالمساهمة في تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، من خلال تعليق التمويل المقدم لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.
وتحتل ألمانيا موقعاً مركزياً في منظومة الدعم العسكري لإسرائيل، باعتبارها ثاني أكبر مورد للأسلحة للاحتلال بعد الولايات المتحدة، وهو ما يجعل الدعوى المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية اختباراً مهماً لمسؤولية الدول التي تقدم الأسلحة والمساعدات العسكرية لدولة متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز العلاقة الثنائية بين نيكاراغوا وألمانيا، إذ يمكن أن تفتح الباب أمام نقاش قانوني دولي واسع بشأن مسؤولية الدول عن تصدير الأسلحة، عندما تكون هناك مخاطر جدية من استخدامها في ارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات قد ترقى إلى الإبادة الجماعية.
وقال الخبير في شؤون محكمة العدل الدولية مايك بيكر إن القضية قد تمنح المحكمة فرصة لتوضيح القانون المتعلق بالتزام الدول بمنع الإبادة الجماعية وضمان احترام القانون الإنساني الدولي.
لكن ألمانيا تحاول وقف القضية قبل وصولها إلى مرحلة مناقشة الموضوع، مستندة إلى حجة قانونية أخرى تتمثل في أن إسرائيل ليست طرفاً في الدعوى.
وتزعم برلين أن المحكمة لا تستطيع تحميل ألمانيا مسؤولية المساعدة في ارتكاب إبادة جماعية أو انتهاكات للقانون الإنساني الدولي دون أن تحدد أولاً ما إذا كانت إسرائيل نفسها ارتكبت تلك الانتهاكات.
وتستند ألمانيا في ذلك إلى ما يعرف بمبدأ “الذهب النقدي”، الذي يقضي بأن المحكمة لا يمكنها الفصل في قضية إذا كانت المسؤولية القانونية لدولة غير مشاركة تشكل جوهر النزاع.
غير أن نيكاراغوا من المتوقع أن تدفع بأن القضية لا تهدف إلى محاكمة إسرائيل في هذه الإجراءات، وإنما تتعلق بشكل مباشر بسلوك ألمانيا والتزاماتها القانونية المستقلة، بما في ذلك واجب منع الإبادة الجماعية وعدم تقديم المساعدة في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل الأرقام الجديدة المتعلقة بصادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل، والتي تشير إلى ارتفاع حاد في قيمة الموافقات خلال عام 2026.
ووفق أحدث البيانات الحكومية، وافقت برلين على صادرات عسكرية إلى إسرائيل بقيمة 63.6 مليون يورو خلال الربع الأول من العام، قبل أن تقفز الموافقات إلى 735.8 مليون يورو بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران.
وبذلك، بلغت القيمة الإجمالية المؤقتة للصادرات العسكرية الألمانية خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 799.4 مليون يورو، أي ما يقارب أربعة أضعاف قيمة الصادرات التي تمت الموافقة عليها خلال عام 2025 بأكمله، والتي بلغت نحو 201 مليون يورو.





